تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
إلى اللحم ؛ فإن المرض إذا بان وظهر ، ظهر بحسبه العَجَف والهزال ، وهذا صريح في أن عدم المرض لا يؤثر ، والجرباء وإن ورد ذكرها في الخبر في معنى المريضة . ثم لو فرضَ فارضٌ مريضة مرضها بيّن ، ولم تبلغ بعدُ في الهزال مبلغاً لا تُنقي البهيمة المتصفة به ، فالوجه القطع بأنها لا تُجزىء ، ولو كان المرض يعني العَجَفَ ، لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتصر على العجفاء من بين هذه الصفات ، فإذا ذكر العجفاء وذكر المريضة ، تضمن تعديدُ هذه الصفات أن كل صفة في نفسها معتبرة معنية في المنع عن الإجزاء ، ويمكن أن يقال : إذا بان المرض ، فسد اللحمُ ، وصار مضراً ، فلحم المريضة إذا بان مرضها ، كلحم العجفاء التي لا تُنقي . وأما الجرباء ، فقد قال شيخي : أدنى الجرب يُفسد اللحم ، فهو في معنى المرض البيّن ، وهذا أراه متروكاً عليه ؛ فإن أدنى الجرب لا يظهر أثره [ في اللحم ] ( 1 ) ومهما ( 2 ) بدا شيء منه في طرف من أطراف البهيمة ، لم يظهر أثره في اللحم . نعم ، إذا عم ، أو ظهر ظهوراً فاحشاً ، فهو يُهزل إهزال المرض ، ولا يبعد أن يفسد اللحم ، فلا بد وأن يكون بيّناً ، كما ذكرناه في المرض . وأما التولاء ، فإنها لا ترعى رعياً معتبراً ، وإذا استحكم ذلك بها ، بان هزالها على القرب . وأمّا العرجاء ، ففي الحديث التقييد بالعرج البيّن ، وهذا دليل ظاهر على أن أدنى منازل العرج لا يمنع الإجزاء ، كما ذكرناه في المرض . ثم قال العراقيون : العرجاء التي لا تُجزىء ، هي التي لا تقدر على المشي ، وهذا اللفظ فيه تجوُّز ؛ فإنّ الّتي لا تقدر على المشي هي الزَّمِنة التي لا تعمل إحدى قوائمها ، وإنما تزحف ، ولا يشترط انتهاء العرج إلى هذا الحد ، ولكن العرج البيِّن هو الّذي يؤثر أثراً بيّناً في المنع من التردد على المرعى ، والنَّعم لا تأخذ حظوظها إلا بالتداور ؛ فإن ما بالقرب منها ينفد على القُرب ، وقد لا تصادف في كل وقت في مراعيها رياضاً أُنفاً ، بل الغالب احتياجها إلى التردد ، فإذا ظهر العجز عن التردد ، ظهر بحسبه نقصان العَلف ،
هامش
( 1 ) زيادة من ( ه‍ 4 ) . ( 2 ) مهما : بمعنى إذا .