تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
عليها ؛ كيلا يكون بها نقص أو عيب . أما الشرقاء فهي المشقوقة الأذن ، والخرقاء هي المخروقة الأذن ، والمقابَلة هي التي قطعت فِلقة من أذنها ، ولم تفصل ، بل تركت متدلية من قُبالة الأذن ، والمدابرَة هي التي تدلت فِلقة مقطوعة غير مفصولة من دبر الأذن . وفي بعض الألفاظ النهي عن التَّوْلاء ، وهي المجنونة التي تستدير في المرعى ، ولا ترعى رعياً به احتفال ، والعجفاء الهزيلة ، وقوله : " لا تُنقي " معناه لا نقيَ لها ، والنِّقيُ المخُّ ، وأما العرجاء ، فمعناها بيّن ، وذِكْرُ البيّن فيها ، وفي العوراء يأتي مشروحاً في تفصيل المذهب ، إن شاء الله . 11592 - ثم ترتيب القول والضبط في الصفات أن نقول : هي منقسمة إلى ما يتعلق باعتبار اللحم ، وإلى ما يتعلق بالاستحسان في الصورة والهيئة ، فأما ما يتعلق باللحم ، فينقسم : فمنه ما هو صريح في هذا المعنى ، وهو المعنيُّ بنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العجفاء ، والعجفاءُ الهزيلة ، ثم إن المصطفى صلى الله عليه وسلم تعرض للمبالغة في هذه الصفة ؛ إذ قال : " العجفاء التي لا تُنْقي " أي لا تنيل ولا تعطي نِقياً ، ويجوز أن يكون المعنى لا تنقي الأكل ، أي لا تكسبه نِقْياً . وتبيّن من مضمون الحديث أن السِّمن البالغ غيرُ معتبر في الإجزاء ؛ فإن ابتداء الوصف بالعجف يناقض الوصف بالسِّمن ، وابتداء العجف غيرُ مانع من الإجزاء حتى يبلغ مبلغاً ينافي الإنقاء ، وهذا لا ضبط فيه ؛ إذ لا يمكننا أن نقول : العجفاء التي لا تجزىء هي التي بلغت نهاية العجف ، وغاية الهزال ، ولعل أقرب معتبر في هذا أن تصير بحيث لا يرغب في تعاطيها والتناول منها طبقة غالبة من طلبة اللحوم في سني الرخاء . فهذا أقرب معتبر ، والناس على اختلافٍ بيّن في طلب السمن ، فمنهم من يبغيه ومنهم من يطلب لحماً ليس بالسمين ، ولكنه رخْصٌ لطيف المطعم . 11593 - فأما ما يتعلق بصفة اللحم على تقريب ، فالمريضة والتَّوْلاء والجَرباء والعرجاء والعوراء ، فأما المريضة ، فقد ورد تقييد المرض فيها بالبيّن ، وهذا يرجع
هامش
= ح 4143 ، مسند البزار : 2 / 321 ، ابن حبان : ح 5890 ، الحاكم : 1 / 468 ، البيهقي : 9 / 275 ، التلخيص : 4 / 255 ح 2376 ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 164 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب