تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
كتاب الضحايا ( 1 ) 11588 - الأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع ، أما الكتاب ، فقوله تعالى : { وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ } [ الحج : 36 ] ، وقوله : { وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ } [ الحج : 32 ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : " عظموا ضحاياكم ، فإنها على الصراط مطاياكم " ( 2 ) . واتفق المسلمون على أن التضحية من الشعائر البيّنة ، والقُربات الأكيدة ، واختلف العلماء في وجوبها ، فمذهبنا أنها سُنة مؤكدة ، وليست واجبة إلاّ بنذر والتزام ، على ما سيأتي تفصيل ذلك في أثناء الكتاب ، إن شاء الله تعالى . 11589 - ثم إن الشافعي صدر الكتاب بما يستحبُّه للعازم على التضحية ، فقال : " ينبغي لمن يريد التضحية ألا يأخذ من شعره وظفره شيئاً في عشر ذي الحجة " واختلف الأصحاب في تعليل ذلك ، فقال قائلون : سبب هذا التشبُّهُ بالمحرمين ؛ فإنهم الأصلُ ، وهم أصحاب الهدايا والقرابين . وهذا غيرُ سديد ؛ فإنا لا نأمر العازم أن يجتنب الطيب ولبس المخيط ، فتبيّن فسادُ هذا الاعتبار ، ومن أصحابنا من قال : سبب ذلك أن التضحية في مشهور الأخبار سببٌ في استجلاب الغفران والعتق من النار ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن
هامش
( 1 ) يبدأ من هنا اعتماد النسخة ( ت 6 ) أصلاً ، والنسخة ( ه‍ 4 ) نصّاً مساعداً ، والله سبحانه المسؤول أن ييسّر ويعين على الإتمام والسلامة من الخلل ، والهداية إلى الصواب . والحمد لله جل وعلا ، فبينما الكتاب ماثل للطبع جاءنا جزء من نسخة أخرى ، من مكتبة الأقصى ، فك الله أسره ، وطهره من رجس الصهاينة الغادرين ، ويبدأ هذا الجزء من أول الضحايا وينتهي بباب الامتناع من اليمين من كتاب الأقضية والشهادات ، وقد راجعناه ، ولم نر فروقاً تستحق التسجيل ، اللهم إلا مواضع قليلة أثبتناها ، وقد رمزنا لهذه النسخة ب‍ ( ق ) . ( 2 ) حديث " عظموا ضحاياكم فإنها على الصراط مطاياكم " قال الحافظ : لم أره ، وقال ابن الصلاح : هذا الحديث غير معروف ولا ثابت فيما علمناه ( ر . التلخيص : 4 / 250 ح 2236 ) .