تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
لمن جرحه مذفف ، والثاني يوقف بينهما . وإن عجلنا ولم نقف خلصنا لصاحب الجرح المذفف نصفاً ، وجعلنا النصف الثاني بينهما نصفين ، فيخلص لأحدهما ثلاثة أرباع الصيد . والعلم عند الله . هذا كله إذا رميا وأصابا معاً . 11573 - فأما إذا ترتب الأمر - والاعتبار بوقوع الجرح في هذا الباب لا بوقت الرمي - فإن وقع جرح أحدهما ، ثم وقع بعده جرح الثاني ، نُظر : فإن أزمن الأولُ ، ثم أصاب الثاني ، فهذا جرح ورد على جلد ولحم . فإن لم يكن الجرح الأول مذفّفاً ولا مُزمناً ، وكان الجرح الثاني مذففاً ، فالصَّيد للثاني ، ولا أثر للجرح الأول في حكمٍ من الأحكام . وكذلك إن كان الجرح الثاني مزمناً بنفسه ، من غير أن نقدر الجرح الأول ، فالصَّيد للثاني ، وحقه أن يدرك ويذبح إن كانت فيه حياة مستقرة . ولو جرى الجرحان وترتب الثاني على الأول ، وأشكل الأمر ، فلم ندر أن الأول أزمن ، ثم لحق الثاني وهو غير مذفف ، فأفسد الصَّيد ، أوْ كان الأول غيرَ مزمن ، وكان الثاني مُزمناً ، ولو كان كذلك ، لم يفسد الصَّيد ، فإذا اعتاص الأمر وأشكل ، وكان حكم الصَّيد أن يفسد في أحد الاحتمالين ، ولا يفسد في الثاني ، ففي المسألة طريقان : من أصحابنا من قال : في حِل الصَّيد قولان مبنيان على القولين في مسألة الإصماء والإنماء ، ووجه التشبيه أن الصَّيد إذا غاب ، فقد تعارض احتمالان في سبب موته : أحدهما - مصلح ، والثاني - مفسد ، كذلك في مسألتنا . هذه طريقة . ومن أصحابنا مَن قطع بالتحريم فيما نحن فيه ، وفرَّق بين هذه الصورة ، وبين صورة الإنماء ، وقال : قد وجد في صورة الإنماء جُرح يحال الموت عليه ، وإحالة الموت على الجرح السابق أصل في الشريعة ، ولم يُوجد في المسألة التي نحن فيها أصل في التحليل ، والأصل استبقاء الحظر والتحريم . ثم قال الصَّيدلاني في نصرة طريقة القولين : إنما يأتي الفساد من كون الجرح الأول مُزمناً ، والأصل أنه غير مزمن ، فليقع البناء على هذا ، ولا بأس بما ذكره ، ولكن الفقه في الفرق بين المسألتين .