كذلك مملكٌ لو انفرد ، فقد انتسب كل واحد منهما إلى ما يملك ، والصَّيد حلال ، ولا يتصوّر في [ إصابة الجرحين معاً ] ( 1 ) تحريم يأتي من جهة الجرح .
نعم ، قد يفرض تقصير في ترك الذبح ، فلا يخفى حكمه ، ولا ( 2 ) يختلف الحكم بأن يكون كل واحد من الجرحين مملكاً أو أحدهما مملك . ولو قيل : حصل الإثبات بهما جميعاً ، فالصّيد بينهما ؛ فإنّهما اشتركا حقّاً في الإثبات ، فاتجه التشريك .
11572 - ولو أشكل الأمر ؛ فجوزنا أن يكون الإثبات حاصلاً بهما ، وجوزنا أن يكون حاصلاً بأحدهما ، ثم لم نَدْرِ لو حصل بأحدهما فَبِمَن ؟ فإذا التبس الأمر كذلك واعترفا بالالتباس ، فالحل لا شك فيه على القواعد الممهدة ، والصيد بينهما في ظاهر الحكم . وقد يطرأ في مثل ذلك أن يتحرج كل واحد منهما ، ثم يجرّ ذلك وقفاً واصطلاحاً بعد ذلك واستحلالاً ، ونظائر هذا كثيرة .
ولو كان أحد الجرحين مذففاً ولا ندري أن الثاني هل أثر في الإزمان والتذفيف ؟ نقل ( 3 ) أصحاب القفال عنه أن الصَّيد بينهما ، فأُلزم على هذا ما لو تمالأَ رجلان على رجل وجرحه أحدهما جراحة تذفف لو انفردت ، وجرحه الثاني جراحة لا يُدرَى هل تذفف لو قدر انفرادها ، فهل يجب القصاص عليهما ؟ فارتكب وقال : يجب القصاص عليهما ، وهذا بعيد ، وهو إيجاب القصاص مع الشك والتردّد في الموجِب ، فالوجه تخصيص القصاص بمن صدر المذفف منه ، وليس كما لو كان كل جرح مذففاً لو انفرد ، وذلك بأن يشيرا بسيفيهما معاً ، فيحُزّ أحدهما الرقبة ، ويقده الثاني بنصفين ، ويقع الأمران معاً ، فليس أحدهما بالتزام القصاص أولى من الثاني .
ثم إذا ظهر عندنا نفي القصاص عمن شككنا في وجوبه عليه ؛ من حيث وجدنا شيئاً نحيل عليه القصاص حقاً ، فماذا نقول في مسألة الصيد وأحد الجرحين مذفف والثاني مشكوك فيه ؟ هذا عندنا يَجُرُّ تردُّداً أيضاً ، ولعلَّ الوجه أن يقال : نصف الصَّيد يسلم
هامش
( 1 ) في الأصل : " الجناية بالجرحين " .
( 2 ) ت 6 ، ه 4 : " وإنما يختلف الحكم " .
( 3 ) ث 6 : " فقد حكى أصحاب القفال " .