ولو حصلت الإبانة في العضو وفي الصيد حياة مستقرة ، ثم مات الصيد قبل أن يُدرك من غير فرض تقصير في الطلب ، أمَّا الصّيد دون العضو ، فمباح ، وفي العضو وجهان : أصحهما - التحريم ؛ فإن الإبانة [ لم تُفد حلّ ] ( 1 ) العضو لما وجدت ، وإن تمَّ التذفيف في العضو ، فيستحيل أن ينعكس من موت الصيد عليها حكمٌ .
والوجه الثاني - أن العضو المبان حلال [ فإنا تبّينا ] ( 2 ) أن الإبانة ذبحٌ للحيوان ، فيجب أن يكون ذبحاً للعضو .
ولو أبان العضو في الصورة التي إليها الانتهاء ، ثم رمى إلى الصيد بنشَّابة أخرى .
فإن كانت مذفِّفةَ ، حلّ الصيد ، إذا لم يَصر مُزمَناً بالإبانة الأولى ، والعضو المبان محرّم ؛ فإن الرمي ذبح إذا كان مجهزاً في نفسه ، لو فرض وحده ، وقد ذكرنا أن الصَّيد لو ذبح ، فالعضو المبان أولاً حرام ، ولو لم تكن الجراحة بالسَّهم مذفّفة ، بل استعقبت الجراحة الواقعة به حياةً مستقرةً ، ثم حصل الموت بالإبانة الأولى وبالإصابة الثانية ، ولا إزمان بالجرح الأول ، أما الصّيد فيحل ، وفي العضو المبان وجهان مرتبان على الوجهين فيه إذا لم يُحدث بعد الإبانة جَرحاً ، والصورة الثانية أولى بتحريم العضو ؛ فإنّ الإبانة لم تتجرّد ذبحاً للصيد ، بل انضمّ إليها جرح آخر ، بخلاف ما إذا تجردت الإبانة ، فإنها بانت ذبحاً في الصيد آخراً ، فيجوز أن تكون مُحِلةً [ للعضو ] ( 3 ) .
وغائلة هذا الفصل أنا إن حكمنا بتحريم العضو ، وهو القياس ، فلا كلام ، وإن حكمنا بإحلال العضو عند إفضاء الإبانة إلى موت الصيد ، ففي ذلك وقفة : أنقول : يحل العضو عند موت الصيد وكان حراماً قبلُ ، أم نقول : نتبين عند موت الصيد حِل العضو استناداً إلى حالة الإبانة ؟ وهذا مشكل ؛ [ فإنا ] ( 4 ) لو لم نستند ، وحكمنا بأن الحل يحصل عند موت الصيد ، فموته لا يُغيّر صفة العضو ، وإن حكمنا بالاستناد ،
هامش
( 1 ) في الأصل : " لم يتداخل " .
( 2 ) في الأصل : " فإذا تبينا " .
( 3 ) في الأصل : " في العضو " .
( 4 ) في الأصل : " فأما " .