بعُد جدّاً أن [ يحل ] ( 1 ) عضوٌ مبان من حيوان ، وفي الحيوان بعدُ حياة مستقرة ، وغموض هذا الإشكال في التفريع يُشعر بفساد الأصل .
ثم إذا حصل التنبيه للتردد الذي ذكرناه ، فالوجه الحكم بتحليل العضو عند موت الصيد ؛ فإن الذبح يحصل عند زهوق الروح ، فإذ ذاك نُثبت للجزء حكمَ الجملة ، هذا هو الذي يصح ، والإشكال قائم ، وهو داعٍ إلى فساد الأصل الذي عليه التفريع .
فصل
قال : " وأي أبويه كان مجوسياً . . . إلى آخره " ( 2 ) .
11554 - هذا فصل قدمنا ذكره في النكاح في أحكام المناكحة ، والقول في تحليل المناكحة يجاري القولَ في تحليل الذبيحة ، فهما متواخيان لا يفترقان ، إلا في الأَمَة الكتابية ؛ فإن نكاحها حرام وذبيحتها حلال ، والسبب فيه أن للرق أثراً في المنع من النكاح ، فأثَّر انضمامُه إلى الكفر ، ولا أثر للرق في الذبيحة أصلاً ، فكانت الرقيقة في الذبيحة كالحرة .
ومقصود الفصل الآن تفصيل القول في المتولد بين كتابي ووثنية ، أو من بين وثنيّ وكتابية ، والتفصيل المُبِين فيه أن المتولد من بين وثني وكتابية لا تحل ذبيحته ، ولا يحل نكاحه ، وفي المتولد من بين كتابي ووثنية قولان . وإن أردنا العبارة عن القولين في الصورتين ، قلنا : أحد القولين أن التوثن في أي طرف فُرض أو التمجس - على الرأي الظاهر - يثبت حرمة المناكحة والذبيحة . والقول الثاني - أن الاعتبار بالأب : فإن كان كتابياً ، فحكم الولد حكمه في المناكحة والذبيحة ، وإن كان وثنياً ، فحكم الولد حكمه . وهذا ذكرناه في النكاح .
والذي نُريده أنا إذا ألحقنا الولد بالوثني قولاً واحداً ، فقد بان حكمه في الحال ، فلو بلغ ودَان بدين أهل الكتاب ، واتبع أمه الكتابية ، ففي المسألة وجهان : أحدهما -
هامش
( 1 ) في الأصل : " يحصل " .
( 2 ) ر . المختصر : 5 / 207 .