الكلام في تعيين المالك ، اتجه التشريك بإثبات الأثرين ، والجمع بين المقتضيين .
وممَّا يتفرع على هذه القاعدة أن المسلم لو أرسل كلباً ، فأغراهُ في أثناء العدو مجوسي بعد الزجر أو قبله ، فتنتظم الأوجه ، وكذلك لو أرسل المجوسي أولاً ، ثم أغراه المسلم ، فهذه المسائل تتناظر ، ولا معنى للتطويل بإعادتها ؛ فإن مأخذ جميعها واحد .
والذي يتعلق بفقه هذا الفصل أن الكلب لو استرسل بنفسه ثم أغراه صاحبه في أثناء العدو ، فإن قلنا : الاعتبار باسترساله ، فلا كلام . وإن قلنا : الاعتبار بازدياد العدو منه عند الإغراء في الأثناء ، فلو أكل الكلب من الفريسة - والتفريع على أن الفريسة لا تحرُم بالأكل إذا لم يتكرر - فالاحتمال يظهر في هذه الصورة ، فإنه تبين أنه لم يلتفت على صاحبه ، ويضعف بهذا أثر إغرائه في الأثناء .
ولو استرسل الكلب بنفسه ، وأثبت الصيدَ وأكل منه ، لم يؤثر هذا في خروجه عن التعلم وإن تكرر ؛ فإنه استرسل بنفسه ، وإنما يُرعى انكفافه إذا كان استرساله بإرسال صاحبه على حكم الانطياع له ، وهذا واضح لا شك فيه .
فصل
قال : " وإذا ضرب الصّيد ، فقطعه قطعتين . . . إلى آخره " ( 1 ) .
11553 - مقصود هذا الفصل الكلام فيه إذا ضرب الصيدَ بسيف أو غيره ، فأبان منه عضواً ؛ فإن صار بالإبانة إلى حركة المذبوح ، فنحكم بتحليل الصّيد ، والعضوِ المبان منه ، وتعليلُه بيّن ؛ فإن الإبانة صارت [ ذبحاً ] ( 2 ) مجهزاً .
ولو أبان عضواً ، فبقي الصّيد حيّاً ، وذُبح لَمَّا قُدر عليه ، فالعضو المبان بالضربة الأولى محرم ؛ فإنّه أبين من حيٍّ ، وما أبين من الحيّ ، فهو ميّت ، وقد تبين أن الإبانة لم تكن ذبحاً ، ويستحيل فرض جُرح لا يكون ذبحاً للأصل ، ويكون ذبحاً للعضو .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 206 .
( 2 ) في الأصل ، ( ه 4 ) : منحراً منجزاً .