تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وصفناه ، لم يكن بعيداً ، ففتح هذا يوجب تحريماً في معظم الذبائح ؟ قلنا : هذا في التصوير غير سديد ؛ فإن الشاة إذا رُبطت فمسّها حدّ السكين ، فإنها تَخنِس الحلقومَ بطباعها ، ولعل من يغفل عن التحرّز إذا أصاب عضواً منه مؤلمٌ انزوى عنه ، فإذا [ كان ] ( 1 ) الأمر كذلك فلا يمكن ادعاء عموم حركتها في استقبال المُدْية ، وما يفرض من اضطراب فهو بعد فَرْي الحلقوم والمريء ، فلا أثر له . فإن صوّر مصور اضطراباً يُعين على القطع قبل تمام القطع ، فهذا مما يجب التحرّز منه ، فإن ظهر فعل الذابح [ وقُدر أمر خفيٌّ ] ( 2 ) يجري مثله في الوساوس ، فالتعويل على فعل الذابح ، وإذا ذكرنا فصول الذبح ، انكشف تمامُ الغرض . 11556 - والصبيّ الذي لا يميّز إذا أمرّ سكيناً على حلقوم طائر وقطع ما يجب قطعه ، فهو ميتة ، ولا حكم لفعله ؛ إذ لا قصد له ، والمجنون الذي لا قصد له بهذه المثابة ، والصبي المراهق إذا ذبح ، فالأصح تحليل ذبيحته ، وفي بعض التصانيف ذكر خلاف فيه من حيث إن الشرع سلب حكمَ قصده ، ويمكن تقريب هذا من اختلاف القول في أن الصبي هل له عمد في القتل ، حتى يجب بسببه الديةُ في ماله ، والقصاص على شريكه في القتل . وأما المجنون ، فلا قصد له ، فلو انتظم منه الذبحُ على موجَب الشرع ، فالوجه القطعُ بتحريم ذبيحته لسقوط قصده ، كما ذكرناه في الصّبي الذي لا يميز ، وفي بعض التصانيف أن المجنونَ إذا نظم الذبحَ على وجهه ، كان ذبحه مبيحاً ، وهذا لم أرَه إلا في هذا الكتاب ، ووجهه على بعده أن ما يصدر منه لا ينقص عن قطع الإنسان شيئاً ليناً يحسبه حشيَّةً أو خشبة ، ثم يتبين أنه حلقوم شاة ، وقد ذكرنا أن هذا يُحل الذبيحة . ثم إن فرض مثلُ هذا عن الصبي الذي لا يميز ، وقد ينتظم فعلاً كما صوّرناه من المجنون ، فسبيله سبيل المجنون .
هامش
( 1 ) زيادة من المحقق ، ومما يحيك في الصدر سقوطها من النسخ الثلاث . ( 2 ) في الأصل : " وقد رام أمر خفي " .