تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
11552 - وإذا تبين هذا الذي ذكرناه في هذا الحكم ، ترتمبا عليه أحكامٌ مماثلة له : منها - أنه إذا أرسل إنسان كلبه ، فزجره غيره فانزجر ، ثم أغراه ، فانطلق ، وأمسك ، فالقول في أن الممسَك ملك مَنْ ؟ ينبني أولاً على اختلافٍ للأصحاب نذكره في أن من غصب كلباً لغيره واصطاد به فالصيد لمن ؟ من أصحابنا من قال : هو للغاصب ، وهو الصحيح ، فإن الاصطياد منسوب إليه ، والكلب في حكم الآلة ، وكان بمثابة ما لو غصب قوساً ونشاشيب ، فاصطاد بها ، أو غصب أُحبولة ، فنصبها على مدارج الصيود فتعقّل بها الصيد . ومن أصحابنا من قال : الصيد ملك صاحب الكلب ؛ فإنه حيوان ذو اختيار ، فكان إمساكه للصيد بمثابة اصطياد العبد ، ومن غصب عبداً وأمره بالاصطياد ، فاصطاد ، فالصيد ملكٌ لمالك العبد . فإذا تبين الوجهان ، بنينا عليهما الترتيب الذي طردناه في الحكم المتقدم ، فإذا أغرى الإنسان كلبه ، فزجره الغير ، فانزجر ، فأغراه ، فانطلق وأمسك : فإن قلنا : مأخوذ الكلب المغصوب ملك صاحبه ، فلا أثر لما جرى من الانزجار والانطلاق ، والصيدُ لصاحب الكلب ، وإن قلنا : ما يصطاده الكلب المغصوب للغاصب الصائد به ، وهو الصحيح ، فالصيد في مسألة الانزجار والإغراء ملك الثاني ، وليقع التفريع بعد هذا على هذا الوجه الصحيح . فإن زجره الثاني ، فلم ينزجر ، فأشلاه ، فازداد عدواً ، أو لم يزجره بل أغراه ، فازداد عدواً ، ففي الصورتين الأوجه الثلاثة ، غير أنها في تعيين المالك ( 1 ) ، والأوجه الثلاثة في الحكم الأول في الحل والحرمة . فإن قيل هلا ذكرتم [ وجهاً ] ( 2 ) أنهما يشتركان ؟ قلنا : لا يمتنع في القياس خروج هذا الوجه في الملك ، ولا ينتظم في الحل والحرمة إلا أحدهما ، فإن فرض اجتماع سبب الحل والحرمة نوجب الحرمة ، فيعود الكلام إلى التحليل والتحريم . وإذا كان
هامش
( 1 ) أي يكون الملك لصاحب الكلب في الصورتين في وجه ، وللصائد في وجه ، ويفرق بين الصورتين في الوجه الثالث . ( 2 ) في الأصل : " وجهين " .