فصل
قال : " ولو خرج الكلب إلى الصيد من غير إرسال صاحبه . . . إلى آخره " ( 2 ) .
11551 - إذا استرسل الكلب بنفسه ، فما يمسكه ويقتله حرام . وإن كان معلَّماً ؛ فإنه إذا لم يصدر عن قصد صاحبه ، لم يكن آلة له ، وتجرّد اختياره ، ولو استرسل كما وصفناه ، وانطلق ، فزجره صاحبه ، فلم ينزجر ، فأغراه فلم يَزْدَذ حَمْواً ، ولم يتأثر ، فما يمسكه ويقتله حرام .
فإن زجره فانزجر ، ثم أغراه فانتهض وأمسك وقتل ، فمأخوذه حلال ؛ فإن استرساله انقطع بانزجاره . وانطلاقُه بعد هذا بإغراء صاحبه أمرٌ مبتدأ .
ولو زجره ، فلم ينزجر ، فأغراه فازداد عدواً ، فأمسك وقتل ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنه حرام نظراً إلى ابتداء [ الاسترسال ] ( 3 ) ، ثم لم ينقطع بالزجر ، واشتداده في العدو ليس انطياعاً ، وقد يصدر مثله مما ليس معلَّماً من الجوارح .
والثاني - أنه يحل ؛ لأنه معلَّمٌ ، وقد أثر فيه الإغراء ، وهذا التردد له التفات على أن الانزجار بالزجر في أثناء العدو هل يُعتبر في أصل التعليم .
ولو لم يزجره ، بل أغراه ، فازداد عدواً وحَمْواً ، ففي المسألة وجهان ، وهذه الصورة أولى بالحِلّ ؛ إذ لم يوجد فيها زجر واستعصاء مترتب عليه ، ثم إغراءٌ بعده .
وإذا جمعنا إحدى الصورتين إلى الأخرى ، انتظم منهما ثلاثة أوجه : أحدها - التحليل ، والثاني - التحريم . والثالث - الفصل بين الصورتين ، كما أشار إليه الترتيب .
هامش
( 1 ) من هنا بدأ العمل معتمداً على ثلاث نسخ ، حيث أضيفت نسخة ( ت 6 ) في جزئها الأخير الذي ينتهي بنهاية الكتاب - إن شاء الله - وقد جاء في افتتاح هذا الجزء قوله :
بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر ولا تعسر ، وتمم بالخير
وما زال الاعتماد على ( ه 2 ) أصلاً ، والنسختان الأخريان مساعدتان .
( 2 ) ر . المختصر : 5 / 206 .
( 3 ) في الأصل ( ه 4 ) : الإرسال . والمثبت من ( ت 6 ) .