تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
هذا مسلكٌ لبعض الأصحاب . ومن أصحابنا من عكس ذلك ، وقال : مأخوذ الكلب أولى بالحل ؛ لأن تسديد النشابة على معيّن من سربٍ ممكن ، وإغراء الكلب على ظبية من سربٍ غير ممكن إذا لم يختلف الصوب والجهة ، والدليل على ذلك أن من رمى نشابة ، فانقلبت وأصابت بعرضها الطائرَ وقتلته ، فهو ميتة ؛ لأن ذلك محمولٌ على خُرق الرامي ، وإذا ماتت فريسة الكلب تحته ضغطاً ، ففي المسألة قولان ؛ من جهة أن الكلب لا يمكن أن يعلّم ترك الضغط ، [ ولا يمكن أن يعلّم الجرح ] ( 1 ) . وهذا لا بأس به على شرط التثبت في الفرق بين ما ذكرناه وبين أن يأخذ الكلب صوباً آخر بحيث يظهر اختياره ، ويسقط انطياعه للإغراء . فرع : 11549 - إذا أخذ الرامي في نزع الترس ، فأفلت الوتر ، وصدم الفُوقَ ، فمرّت النشابة ، وأصابت الصيد ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - يحلّ ، نظراً إلى ابتداء الرمي ، واستداده ، على وفق القصد . ومن أصحابنا من قال : لا تحل ؛ فإن الرمي جرى ، ولم يكن عن قصد ، ومثل هذا السهم غير محسوب في أرشاق المناضلة كما سيأتي شرحه . إن شاء الله تعالى . فرع : 11550 - ولو رمى سهماً ، وكان السهم مقصراً ، ويقع دون الصيد ، فصرفته ريح عاصفة فلحق ، ففي بعض التصانيف أن الصيد يحلّ ، وهذا فيه نظر . وفي هذا الكتاب على الاتصال : لو أصاب السهم حجراً ، فارتد منه ، فبلغ الصيدَ بقوة الصدمة ، فهل يحل ؟ فعلى الوجهين . والفرق أن السهم إذا وقع ، فكأنه انتهى ، فارتداده أمر مبتدأ ، وإذا لم يقع السهم ، فصدمته الريح ، فهذا محمول على الرمي ، والفرق ممكن ، والاحتمال مع ذلك قائم في مسألة الريح .
هامش
( 1 ) عبارة الأصل : من جهة أن الكلب لا يمكن أن يعلم ترك الضغط ويمكن أن يعلم الجرح . وفي ( ه‍ 2 ) : من جهة أن الكلب لا يمكن أن يعلّم الجرح ، وهذا لا باس به .