تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
والوجه الثالث - أن الظبية المصادة إن كان رآها لما رمى ، وكانت في السرب ، فهي حلال . وإن لم يرها أو ثارت بعد مروق السهم ، فأصابها السهم ، لم تحل . 11547 - ولو لاح له [ شيء ] ( 1 ) شاخص ، فرماه ، وهو يحسبه حجراً أو جرثومة ، فتبين أنه كان صيداً ، فقد قطع الأئمة بحلّه ، لأنه قصد وأصاب ، ولم يعتقد في مقصوده ما يناقض الحل . وقد قال الشافعي : إذا اشتملت يد الإنسان في ظلمةٍ على شيء ليّن ، فحسبه حشية لينة - وقرأ بعض الأئمة خشبة لينة - فقصدها وقطعها ، ثم استبان أنه قطع حلقوماً ومريّاً على الشرط الذي ورد التعبد به ، فالشاة ذكية مستباحة . كذلك إذا لاح له شاخص ، فقصده ، فإذا هو صيد ، فلو حسب الشخصُ الشاخصَ حيواناً محرّم اللحم ، فلما أصابه السهم ، فإذا هو ظبية ، فالأصح أنه حلال لتوجه القصد ، ووقوع الإصابة على نحو القصد ، فإن كان من خطأٍ هاجسٍ في النفس ، فهو خطأ في جنس المرمي ، فيجب ألا يكون له أثر ، ومن أصحابنا من قال : لا يحلّ ، لأنه لم يقصد صيداً حلالاً ، وفي بعض مجاري كلام شيخي وجه ثالث ، وهو أن الحيوان الذي حسبه إن كان جنساً يحلّ أن يقصد بالرمي ، فإذا تبيّن صيداً ، حلّ ، وإن حسبه آدمياً مثلاً محقون الدم ، فتبين أنه صيدٌ مستحلّ الجنس لم يحل ، لأنه قصد محرماً ، والقصد في نفسه محرّم . ولو ذبح حيواناً في ظلمة حسبه خنزيراً أو حيواناً آخر محرماً ، فتبين أنه ذبح شاةً ، فالوجه عندي القطع هاهنا بالحل ، لقوّة الفعل ، فإنه في حكم التعاطي والرمي لا يحكم عليه بالإصابة . والعلم عند الله تعالى . والناظر يتنبه لمواضع التنبيه . ولو رمى إلى شاخص ، ولم يغلب ظنه في المرمي ، ولكن استوت عنده [ الجائزات ] ( 2 ) ، فإذا تبين كونَه صيداً ، فقد أشار شيخي إلى وجهين ، ورتبهما على ما إذا ظنّه خنزيراً ، ولست أرى للخلاف في هذه الصورة وجهاً ، بل الوجه القطع
هامش
( 1 ) زيادة من ( ه‍ 4 ) . ( 2 ) في الأصل : " الحالات " .