تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
والذي ننجزه الآن التفصيل في القصد المرعي في الصيد ، فنقول أولاً : إذا كان بيد الإنسان سيف ، فانسلّ منه من غير فعل يُؤْثره ، ووقع على صيد في شِعْبٍ أو مغارة ، وهلك الصيد ، فهو حرام ؛ لأنه لم يوجد من صاحب السيف فعل ، فضلاً عن أن يفرض منه قصدٌ إليه . ولو رمى سهماً في الهواء ، أو كان يبغي الرمي غَلْوةً ، ولم يخطر له الصيد ، فاتفق أنه أصاب صيداً ، وقتله ، فهو محرم ، وكذلك لو كان يجيل سيفه ، فأصاب غِرارُ سيفه حلقوم شاة ، ومَرِيَّها ، فقطعهما من حيث لم يشعر المدير ، فالشاة ميتة . 11545 - ولو رمى صيداً ، وخطر له أنه قد يصيب ، وذلك يفرض في جنح الليل ، والمسألة فيه إذا لم يتخيل صيداً ، ولكنه رمى على تردد متسع ، فحاصل ما ذكره الأئمة ثلاثة أوجه - إذا اتفقت إصابة الصيد : أحدها - أن الصيد ميتة ؛ فإن هذا القصد غير صحيح وصاحبه يعدّ عابثاً هازئاً . والثاني - يحل ، لأنه بنى رميه على قصد الصيد ، واتفقت الإصابة ، والوجه الثالث - أنه ينظر : فإن رمى في موضع يغلب على ظنه الصيد فيه ، وإن لم يعنّ له في الحال ، فاتفقت الإصابة ، حلّ الصيد . وإن كان لا يغلب على الظن الصيد فيه ، فالقصد لا أصل له ، وحكمه حكم الهازىء . 11546 - ولو اطلع على سرب ( 1 ) من الظباء ، فأرسل سهمه فيها ، ولم يسدّد النشابة على واحدة بعينها ، فأصاب السهم ظبية ، وماتت به ، فهي حلال ، ولو سدّد النشَّابة على ظبية عيّنها من السرب ، فمالت إلى ظبية أخرى من السرب ، ففي المسألة أوجه ثلاثة : أحدها - وهو الأصح ، وقد قطع به طوائف من الأئمة أن الظبية حلال ، وذكروا في هذه الصورة خلافَ مالك ( 2 ) ، فإنه قال : لا تحل تلك الظبية ، لأنه لم يقصدها . وهذا هو الوجه الثاني . ذكره بعض الأصحاب ، وتوجيهه ما أشرنا إليه .
هامش
( 1 ) ( ه‍ 4 ) : " ولو عن سرب " . ( 2 ) ر . الإشراف : 2 / 918 مسألة 1836 ، عيون المجالس : 2 / 970 مسألة 677 .