تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
قبل أن يدركه الصائد ، فإن لم يقصِّر على ما سنصفُ - إن شاء الله تعالى - فالصيد حلال . وإن قصّر ، فالصيد حرام ، واختلف أئمتنا في أنا هل نكلفه - إن رام الحِلّ - أن يعدوَ ، أم يكفيه أن يمشي ؟ ومنشأ هذا الخلاف من قاعدة قد يتردد النظر فيها : وهو أنا نكلفه ( 1 ) الطلب المعتاد ، والتردُّدُ في وجه الاعتياد من جانبه ، فمن كلفه العَدْوَ ، فقد تخيل اعتيادَه في هذا المقام ، ومن لم يكلفه العدوَ اعتبر ذلك بالمشي إلى الجماعة يوم الجمعة ، مع ظهور أمارات التحرّم بالصلاة . ثم على الوجهين تصرفٌ فمن كلف العَدْوَ ، لم يكلف الإيغال فيه حتى [ يبتهر ] ( 2 ) أو ينالَه ضرر ظاهر ، ومن اكتفى بالمشي ، وهو الذي ذكره الصيدلاني ، فالوجه عندي أن يتشوف إلى الإسراع في المشي قليلاً ؛ فإن الماشي في هَيْنة خارجٌ عن عادة الطلب تحقيقاً ، وظاهر ما ذكره الصيدلاني أنه يلزم عادته القديمة ، ولفظه : " فلا نُلزمه أن يعدوَ ، وأن يَحْمِل على نفسه ليدركه ، بل على عادة مشيه " . وهذا بعيدٌ إلا أن يُحمل على عادة المشي في المتصيّد . وهذا التأويل بعيد عن لفظه . ثم إذا أدرك الصيد وبه حياة معتبرة ، فلم يكن معه مدية ، فمات الصيد ، حرم . وحق من يعاني هذا الشأن أن يكون مُعِدّاً ، ولو كان معه السكين ، فنشب في الغمد ، ففات الصيدُ بالموت ، فهو حرام ، فإنه مقصر في تهيئة مدية تنطاع إذا ابتدرها . وكذلك لو كانت بحالة لا تَفْرِي ، فسبق موت الصيد ، فهو حرام ، وإن دهِش ، فأعمل ظهر السكين ، فمات الصيد ، حرم . ولو كان معه سكين متغلغل في الغمد ، فانسلّ ، فأدرك الصيد كذلك ومات ، فقد فات الحل ؛ فإن جميع ما وصفناه ينتهي إلى التقصير ، وتركِ الاستعداد . ولو كان يتبع الصيدَ ، فاعترض له إنسان ، وسلّ السكين من حيث لا يشعر ، فأفضى إلى إدراك الصيد حياً ثم مات ، فهو ميتة ، لانتسابه إلى عدم التحفظ .
هامش
( 1 ) في الأصل : " قد نكلفه " . ( 2 ) ابتهر : تتابع نَفَسُهُ . وانبهر : مطاوع بهره : إذا أجهده حتى تتابع نفسه ( المعجم ) .