تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الكلبين من مسلمين لا يتلقى مما ذكرناه فحسب ، بل يستعمل فيه هذا الأصل ويستعمل فيه أصول سوى ذلك ، وسنستقصي الجهات كلها - إن شاء الله تعالى - في مقدمة المسألة المترجمة بمسألة الكسر . أما في مسألة المجوسي والمسلم ، فلا إشكال في الملك ؛ حيث يحل الصيد ؛ فإنا إنما نحلله إذا اختص الكلب الذي أرسله المسلم بالأخذ ، فلو شاركه كلب المجوسي في الأخذ ، فهو محرم . ولو أرسله كلب المسلم ، ثم أدركه كلب المجوسي ، وبه حياة مستقرة ، فعقره ، فمات من الجرحين ، فالمجوسي يفسد على المسلم ملكه ، فهو بمثابة ما لو ذبح شاة مسلم ، ولو فعل ذلك ، فالشاة ميتة ، وعليه الضمان ، وإذا انتهى التفريع إلى الملك والضمان ، فلا وجه إلا الإحالة على مسألة الكسر ، وهي بين أيدينا ، ولا شك أن الاعتبار في الكلب بالمرسِل . فصل قال : " وإذا رمى أو أرسل كلبه على الصيد فوجده قتيلاً . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11542 - إذا رمى إلى صيدٍ ، ولم يدر أأصابه السهم أو لم يصبه ، فاتبعه وأدركه ميتاً ، فلا يحل الصيد ؛ فإنا لم نتبين جرحاً يستند الموت إليه . ولو جرح صيداً ، فولى هارباً ، ثم اتبعه الرامي ، فوجده ميتاً ، نُظر : فإن كان بمرأى من الرامي ، ولم يطرأ ما يحال الموت عليه ، فلا خلاف في حِل الصيد ، وإحالة موته على الرمي ، وإن غاب عن الناظر ، فاتُّبع وأُدرك ميتاً ، نُظر : فإن كان به أثر خدش ظاهر يحال على عثرةٍ ، أو وثبة سبع ، فالصيد حرام ، فإن الموت يحال على الجرحين والسببين ، والجرح حصل من غير قصد صائد ، ولو فرض مثله مجرداً ، لحرم الصيد ، فإذا وجد مع الجرح الاختياري الجرح الثاني ، فقد تقابل الجرحان ، وكأن لا جرح ؛ ولو لم يحصل جرح من الصائد ، أو شككنا فيه ، فلا خلاف في التحريم .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 206 .