ما ماتت من الصيود ولم تدرك بالذبح ، فهي محرمة [ فيما ] ( 1 ) تقدم .
ونحن إذا حرمنا الفريسة التي اتفق الأكل منها ، لم نعطف التحريم على ما تقدم ، لم يختلف أصحابنا فيه ، فإذا لم تحرم الفريسة الأولى التي أكل منها على القول الثاني ، فلو أكل من الثانية أيضاً ، ثم من الثالثة ، واعتاد الأكل ، خرج عن كونه معلماً ، ثم تحرم الفريسة التي وقع القضاء عند الأكل منها بالخروج عن التعلم ، وهل نعطِف التحريم إلى أول فريسة أكل منها إلى الأخيرة ؟ اختلف أصحابنا في المسألة وهذا اختلاف فقيه حسن محتمل ، والتوجيه فيه بين .
وإذا انكف الكلب عن الأكل أول مرة ، فلا يقع القضاء بكونه معلماً ، وقد لا يقع بالمرتين والثلاث ، والرجوع إلى أهل البصيرة ، كما قدمنا ذكر ذلك .
فإذا تكرر الانكفاف وتبين التعليم ، فلا نعطف الحل إلى أول فريسة حصل الانكفاف من أكلها بلا خلاف ، والفرق بين هذا وبين ما ذكرناه من تكرر الأكل تغليب التحريم ، وهذا فرق في الصورة وجمعٌ في الحقيقة .
ولو لعق الكلب الدمَ ، ولم يأكل من اللحم ، فالأصح أن لعق الدم لا يضر بخلاف أكل اللحم ، وكنت أود لو فصل فاصل بين أن ينكف الكلب زماناً ثم يأكل ، وبين أن يأكل كما ( 2 ) أخذ ، فإن الزمان إذا تمادى ، فيندر أن ينكف الكلب عن الأكل ، ولكن لم يتعرض لهذا أحد من الأصحاب .
فصل
قال : " وإذا أرسل كلبه أحببتُ أن يسمي الله تعالى . . . إلى آخره " ( 3 ) .
11540 - التسمية عند الذبح سنة مؤكدة ويلتحق تركها عندنا بما يكره ، وقال أبو حنيفة ( 4 ) : التسمية مشروطة وتركها قصداً يحرّم الذبيحة . والمسألة مشهورة في
هامش
( 1 ) في الأصل : " كما " .
( 2 ) كما : بمعنى عندما .
( 3 ) ر . مختصر المزني : 5 / 206 .
( 4 ) ر . مختصر الطحاوي : 297 ، مختصر اختلاف العلماء : 3 / 198 مسألة : 1292 ، رؤوس =