يَعض في بعض الصور تردّد هذا بين ندور الأمر وبين استحالة تعليم العض ؛ فثار القولان كما وصفناه .
والذبح بالعظم في المقدور عليه محرم كما سنصف الآن ، إن شاء الله تعالى الذبح ، والكلب لايَعضّ إلا بأسنانه ، فيتبين من هذا بناء الأمر على مراتب الحاجات .
فصل
11539 - إذا أكل الكلب المعلم من فريسته مرّة وماتت تحته ، ففي حلّ تلك الفريسة قولان مشهوران : أحدهما - أنها محرمة لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعدي بن حاتم : " إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت عليه اسم الله ، فكل ، وإن أكل ، فلا تأكل " ووجه هذا القول من جهة المعنى أنه إذا أكل ، تبين أنه لم يمسكه على صاحبه ، هكذا ذكره الأصحاب .
والأولى أن نقول : الكلب المعلم إذا استرسل بنفسه ، فما يأخذه في هذا الاسترسال محرم ؛ لأنه أخذ ما أخذ على خلاف شرائط التعليم ، وكذلك الانكفاف عن الأكل شرط التعلّم ، فإذا فرض اصطيادٌ على خلاف ذلك ، وجب أن يحرم ، والفقه فيه أنا إذا رأينا الانكفاف عن الأكل شرطَ الانطياع ، فإذا تخلف الشرط ، بان أن أخذ الصيد على هذا الوجه ، لم يكن على حكم الانطياع . ومن نصر القول الثاني ، احتج بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي ثعلبة الخُشني : " إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله ، فكل وإن أكل " وهذا القائل يقدر أخذه الصيدَ على حكم الطاعة ، ويحمل ما اتفق من الأكل على فرط الجوع وسَوْرة نهمه ، والأكل يقع بعد الأخذ .
ثم إن أبا حنيفة ( 1 ) قال : الفريسة تحرم إذا أكل الكلب منها ، ونتبين أن جميع
هامش
( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 297 ، مختصر اختلاف العلماء 3 / 201 مسألة 1298 ، المبسوط : 11 / 223 ، 243 ، حاشية ابن عابدين : 6 / 467 ، تبيمِن الحقائق : 6 / 53 .