للتعليل بما ذكروه والأولى التمسك بالكتاب والدعاء إلى اتباع مقتضاه .
وأما فرق العراقيين بين أن ينسبها إلى الاستكراه والواطىء زانٍ وبين أن يكون الواطىء بشبهة ، فحسنٌ .
والأَوْلى في الترتيب أن نقول : إذا نسب الولد إلى وطء شبهة والشبهة تشمل الجانبين جميعاً ، فوجهان : أحدهما - أنه يلاعن ( 1 ) .
والثاني - لا يلاعن ، وهو الذي قطع به العراقيون .
فإذا نسبها إلى الاستكراه والرجل زانٍ ، ففي المسألة وجهان مرتبان على الوجهين في الصورة الأولى ، وهذه الصورة أولى بجريان اللعان .
فأما إذا قال : هذا الولد ليس مني ، فإنما هو من غيري ، ولم يتعرض للزنا والشبهة ، فهذه صورة لم يتعرض لها العراقيون ، وإنما ذكرها صاحب التقريب وحكى فيها خلافاً ، وهي مردّدة بين النسبة إلى الوطء بالشبهة وبين صورة الاستكراه .
قال : " ولو نفينا عنه ولدها باللعان ، ثم جاءت بعده بولد . . . إلى آخره " ( 2 ) .
فصل
9696 - إذا نفى نسبَ مولودٍ ، فلا يخلو : إما أن يقع ذلك في النكاح ، وإما أن يقع بعد البينونة ، فإن وقع ذلك في النكاح ، فإذا نفى الولدَ الموجودَ في النكاح باللعان ، ثم أتت بعد ذلك بولد لأقلّ من ستة أشهر ، فقد تبين أن الولدين جميعاً من حمل واحد ، فإنهما توأمان ، فنقول له : إن لاعنت مرة أخرى ونفيت الثاني ، انتفى عنك الولدان ، وإن أبيت يلتحق بك الأول والثاني .
والجملة أن التوأمين لا يتبعض أمرهما ، فإذا نفى الأول ، لم يكف نفيُه ، ولو قال : إذا نفيتُ الأول ، فقد نفيتُ الثاني أيضاً ، قيل له : لا ، بل إذا امتنعت عن اللعان
هامش
( 1 ) في الأصل : لا يلاعن .
( 2 ) ر . المختصر : 4 / 173 .