تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
هذا كله تفصيل القول فيه إذا جرى إنشاء اللعان في النكاح ، ثم أتت بتوأمين عن بطني واحد ، أو أتت بولدين عن بطنين . 9697 - فأما إذا أبانها بالطلاق ، ثم أتت بولد ، فنفاه باللعان ، فأتت بولدٍ آخر لأقلَّ من ستة أشهر ، قلنا له : إن [ نفيته ] ( 1 ) بلعانٍ آخر ، فذاك ، وإن [ أبيت ] ( 2 ) ، لحقك الثاني ، وإذا لحقك الثاني يلحقك الأول ؛ فإن الحمل الواحد لا يتبعض ، فلا يجوز فرضه من شخصين ، وقد ذكرنا أنه لا ينتفي باللعان إلا من نفاه . وقد تكلف أئمتُنا في هذا كلاماً لا حاجة إليه ، فقالوا : في التوأمين نفيٌ ولحوق ، فالحمل الواحد لا يتبغض ، فإذا اجتمع النفيُ واللحوقُ وجب تغليبُ الأقوى ، واللحوق أقوى من النفي في الأولاد الذين استند العلوق بهم إلى الفراش تحقيقاً أو إمكاناً . والدليل عليه شيئان : أحدهما - أن الولد يلحق من غير استلحاقٍ إذا كان على النعت الذي ذكرناه ، ولا ينتفي من غير نفي ، والدليل على ذلك أيضاً أن الولد الذي نفاه الملاعن باللعان لو استلحقه بعد النفي ، لحقه ، فإذا استلحق مولوداً ، ثم أراد نفيه باللعان ، لم يجد إليه سبيلاً . فظهر من ذلك أن اللحوق أقوى ، فإذا تعارض اللحوق والنفيُ في التوأمين ، وجب تغليب اللحوق . وهذا الكلام مستفاد ، ولكن لا حاجة إليه في تعليل ما ذكرناه في التوأمين ، وذلك أن الحمل الواحد لا يتبعض ، وصورةُ ثبوت ولدين فيه إذا كثرت مادّة الزرع ، فَيُخلَقُ منها ولدان ، ولا يفرض اشتمال الرحم على ولد ، ثم [ يفرض ] ( 3 ) علوق بعده بولدٍ آخر ؛ فإن الرحم إذا اشتمل انسد فوهةُ الرحم ، فاشتغل بتقدير الإله بتربيته ، فلا يتأتى منه قبول منيٍّ آخر ، فإذا كان كذلك ، وقد نفى الملاعن أحد التوأمين ، فلا ينتفي
هامش
( 1 ) في الأصل : نفيت . ( 2 ) في الأصل : ثبت . ( 3 ) في الأصل : فرض .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 83 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب