تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
عن الثاني ، فكأنك امتنعت عن اللعان عن الأول ، ولم تتعرض في لعانك لغير الأول ، ولا سبيل إلى التبعّض . ولو جرى اللعان الأول في النكاح ، كما صورناه ، ولكن كان بين الولدين ستةُ أشهر ، فنعلم أن الولد الثاني تجدد العلوق به بعد انفصال الولد [ الأول ] ( 1 ) ، فإذا نَفَى الأولَ ، انتفى عنه ، وهو رأس أمره ( 2 ) في الولد الثاني ، فإن نفاه بلعانٍ مجدد ، انتفى عنه ، وهذا اللعان ، وإن كان مُنْشأً في حالة البينونة ، فهو يتعلق بنسب متعرِّض للثبوت ، والعلوقُ بالولد ممكن في حالة النكاح ، فإنه [ وإن ] ( 3 ) نفى الولد الأول ، فلعله وطئ بعد انفصال الولد وقبل إنشاء اللعان ، فحصل العلوق بالولد الثاني ، ثم إنه ابتدأ فنفى الأول باللعان الأول . وكل ما ذكرناه [ فيه ] ( 4 ) إذا نفى الولدَ الأولَ بعد انفصالٍ ، ثم تخلل بين الولدين أقلُّ من ستة أشهر أو ستة أشهر فصاعداً ، وقد وقع التعرض للولد . فأما إذا نفى الحملَ باللعان ، ثم انفصل ولدان بينهما أقلُّ من ستة أشهر ، فهما جميعاً [ منفيان ] ( 5 ) عنه ، ولو أتت بأكثرَ من ذلك عن بطن واحدة ، فاللعان الأول كافٍ ؛ فإنه تعرض فيه لنفي الحمل ، واسمُ الحمل ينطلق على ما اشتمل الرحم عليه واحداً كان أو أكثر . ولو نفى الحملَ كما ذكرناه ، فأتت بولدين بينهما ستة أشهر فصاعداً ، فنقول : ينتفي باللعان الولدُ الأول ، ولا ينتفي الولد الثاني باللعان ، بل ينتفي بلا لعان ، والسبب فيه أن الفرقة وقعت باللعان ، فلما أتت بالولد الأول ، انقضت عدتها بوضع ذلك ، فلا يحتمل وقوع العلوق بالولد الثاني في النكاح ، وإن كان كذلك ، فنسبه منتفٍ بلا لعان .
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) رأس أمره : واضح أن المعنى : هو صاحب الرأي في الولد الثاني : استلحاقاً أو نفياً . ( 3 ) زادها المحقق لاستقامة الكلام . ( 4 ) في الأصل : منه . ( 5 ) في الأصل كلمة غير مقروءة ، رسمت هكذا ( شنان ) بهذا الرسم تماماً وهذا النقط ( انظر صورتها ) .