تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ } [ النور : 6 ] ، والرمي في مرتبة الصريح ، ثم هو مؤكد بالتعرّض لعدم الشهود ، وهذا إنما يليق بالقذف الصريح . والوجه الثاني - وهو الأصح - أنه لو نسبها إلى وطءٍ غيرِ مباح ، وأضاف الولد إليه ؛ فإنه يلاعن ، كما لو صرح بالقذف . والوجهان ذكرهما المراوزة . قال الشيخ أبو علي في التفريع عليهما : إذا قلنا : لا بد من القذف الصريح ، فلا يُظنّ أنا نشترط قذفاً يتعلق بالنسبة إليه وجوب الحد ، ولكن يكتفى بأن يكون القذف في نفسه صريحاً ، ثم لا يضر لو سقط الحد ، بمعنىً من المعاني ، فلو قذف زوجته الأمة أو الكتابية ، فله اللعان ونفي الولد ، وإن لم يستوجب حداً ، [ كما إذا ] ( 1 ) نسبها إلى وطء استكراه ، مثل أن يقول : أكرهك فلان ، ووطئك ، وهذا الولد من ذلك الوطء ، ففي المسألة وجهان ؛ فإنه وإن قذف الواطىء يقذفها ، والنظرُ في قذفها إلى [ جانبه ] ( 2 ) . وهذا الترتيب ساقه صاحب التقريب ، وهو حسن . 9694 - وأما العراقيون ، فقد ذكروا في ذلك تفصيلاً : أنا ذاكره ، إن شاء الله تعالى ، وذلك أنهم قالوا : إذا نسب الولدَ إلى وطء شبهة ، فإن قلأرَ الواطىءَ واطئاً بشبهة وقدَّرها ممكِّنةً بشبهة ، أو عالمةً زانية ، فلا لعان . هكذا قالوا ؛ لأنه إذا وصف الواطىء بالشبهة ، فالولد يلحقه ، فقد أسند الولدَ إلى شخصٍ في جهةٍ يلحق النسب فيها ، وإنما يثبت اللعان إذا نَفى نسبَ الولدِ عن نفسه . وعللوا هذا بأن قالوا : إذا نسب الولد إلى وطء شبهة ، فهذا مكان القيافة ؛ إذ المنكوحة إذا وطئت بالشبهة في صلب النكاح ، ثم تردد الولد بين الواطىء بالشبهة وبين الزوج ، فالحكم أنا نُري الولدَ القائفَ ، وكان من الممكن لو أريناه القائف أن ينفيه عن الزوج ، وإذا أمكن نفيٌ سوى اللعان ، لم يجز اللعان ؛ فإن اللعان حجةُ ضرورة .
هامش
( 1 ) كذا قرأناها بصعوبة . ( 2 ) في الأصل : جانبها .