تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
الفراش بالفراش لقوّته ، فلا نحكم بأن الفراش يقتضي وقوعَ الولادة ، فالقول إذا قول الزوج . فإن أقامت المرأة بيّنةً : أربعَ نسوة ثقاتٍ على أنها ولدت هذا الولد على الفراش ، فيثبت النسب إلى أن يتكلم في نفيه ، وإن لم يكن لها بيّنة ، فجاءت بقائف يُلحقه بها بالشبه ، [ فهل ] ( 1 ) ينزل منزلةَ البينة على ثبوت الولادة ؟ فعلى وجهين ذكرهما بعض المصنفين : أصحهما - أن الولادة لا تثبت بهذا ؛ فإنها أمر محسوس يمكن إثباته بطريق العِيان ، والقيافة إنما أُثبتت شرعاً عند الالتباس وانحسام المسلك . وهذا قريب من الاختلاف في أن المولود إذا تداعى ولادتَه امرأتان ، فهل يحكم القائفُ في الإلحاق بحداهما ، مع إمكان إثبات الولادة بالمشاهدة على الجملة ؟ وعليه ينبني أن المرأة هل لها دعوى ؛ فإنها على الجملة متمكنة من إثبات الولادة ؟ ولهذا قلنا : الأصح أن الزوج إذا علّق الطلاق بولادتها ، فذكرت أنها ولدت ، فلا يقبل قولها إلا على رأي ابن الحداد ، كما قدمناه في الفروع ، ولو كان التعليق على حيضها ، ثبت الحيض بقولها ؛ إذ لا مُطَّلَع عليه إلا من جهتها . 9691 - ونعود بعد ذلك إلى ترتيب الخصومة : فإن لم تقم بينة ، ولم نجد قائفاً ، أو قلنا : لا حكم للقيافة في هذا المقام ، فالقول قول الزوج ؛ فإن حلف ، انتفت الولادةُ والنسب ، وهل يَلحق المولودُ بالأم ؟ فوجهان ، بناءً على أن المرأة هل لها دعوى ، وفيه جوابان أشرنا إليهما . فإن نكل الرجل عن اليمين ، فقد نص الشافعي هاهنا على أن اليمين تردّ عليها ، فتحلف ، ويثبت النسب ، ونص في كتاب العدة على أن المعتدة لو أتت بولد لأكثر من أربع سنين من يوم طلاق الزوج ، وادّعت أنه راجعها أو وطئها بالشبهة ، فالقول قول الزوج ، فإن نكل لا ترد اليمين عليها في دعوى المراجعة والوطء بالشبهة . واختلف أصحابنا : فمنهم من قال : في المسألتين قولان بالنقل والتخريج :
هامش
( 1 ) في الأصل : فهذا .