أحدهما - أن اليمين غيرُ مردودة على المرأة في دعوى الاستعارة ودعوى الرجعة ؛ فإن النسب ليس حقَّها ، فيستحيل ردّ اليمين عليها .
والقول الثاني - أن اليمين ترد عليها لتغسل العار عن نفسها ؛ إذ نُسبت إلى الكذب في دعوى الولادة ، وللأم على الجملة حق ولاية على الولد ، ولهذا جوز الشافعي لها أن تأخذ نفقة ولدها سراً ، كما دل عليه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لهند : " خذي ما يكفيك وولدَك بالمعروف " .
فإن حكمنا بأن اليمين لا ترد عليها ، فتصبر إلى أن يبلغ الطفل ، فتُرد اليمين عليه .
وإن قلنا : ترد اليمين عليها ، فإن حلفت ، ثبتت الولادة ، وترتب عليها ثبوت النسب ، والنسبُ لا يثبت قصداً بشهادة النسوة ولا بيمين الرد ، ولكن الولادة تثبت ، ثم الولد للفراش ، هذا إذا حلفت .
فأما إذا نكلت عن اليمين ، ففي المسألة قولان : أحدهما - أنه يوقف الأمر إلى أن يبلغ المولود ويحلف ؛ لأن الحق له .
والثاني - ليس للمولود أن يحلف بعد البلوغ ؛ لأن يمين الرد لا ترد بهذا .
9692 - ولهذا نظائر سيأتي ذكرها في كتاب الدعاوى إن شاء الله تعالى : منها أنه لو أقرّ الراهن بأن العبد المرهون قد جنى قبل الرهن ، وقلنا : لا يُقبل قوله ، وجعلنا القول قول المرتهن ، فإذا نكل عن اليمين ورددنا على الراهن ، فلو نكل عن يمين الرد ، ففي ردها على المجني عليه قولان ، [ وإذا ] ( 1 ) أقام الوارث شاهداً واحداً بدينٍ [ لأبيه ] ( 2 ) ، وامتنع عن الحلف معه ، فقال غرماء المتوفى : نحن نحلف مع الشاهد ( 3 ) فهل لهم ذلك ؟ ولعلنا نُحْوَج إلى ذكر هذا الفصل مستقصىً في القسامة ، إن شاء الله .
هذه طريقة .
ومن أصحابنا من قال : في [ مسألة ] ( 4 ) الاستعارة والنكاحُ قائم : اليمينُ مردودة
هامش
( 1 ) في الأصل : فإذا .
( 2 ) في الأصل : لابنه .
( 3 ) مع الشاهد : أي مع شاهدٍ واحد .
( 4 ) في الأصل : المسألة .