تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
ويجوز أن يجاب عنه بأن قطعَ التتابعِ لا يفسد الفرضيةَ ، بل إذا انقطع التتابعُ ، تبين أن الذي مضى لم يكن فرضاً ، وليس يقطع عبادة شرع فيها ؛ فإن القطع ( 1 ) إفسادٌ لها بعد القطع ( 2 ) بالانعقاد . ويجوز أن يقال : ما مضى وقع حقاً عن الكفارة ، ثم بطل وقوعُها عن الكفارة ؛ فإن الذي ينوي الصوم عن الكفارة جازمٌ نيته ، غيرَ أن ارتباط التتابع لا بد من رعايته ، فإذا قطعه ، بطل ما تقدم عن جهة الكفارة بطلانَ الصلاة بعد انعقادها . فإذا رأينا جوازَ تركِ الصيام ؛ عزماً على افتتاح الشهرين من بعدُ ، فلا كلام ، وإن لم نجوّز ، وقلنا : المرض لا يقطع التتابع ، فيجوز الإفطار بسببه ( 3 ) ، وإن قلنا : المرض يقطع التتابع ، فيجوز الفطر أيضاًَ بسببه ، كما يجوز الفطر في رمضان ( 4 ) على التزام القضاء من بعدُ ، وكذلك يجوز الفطر بعذر السفر على التزام الاستئناف من بعدُ . وهذه الأمور على وضوحها لا يضر التنبيه لها . 9599 - ومما يليق ( 5 ) بتمام القول في هذا أنا قدمنا أن من نسي النيةَ ليلاً ، وأصبح غيرَ صائم ، فهذا يقطع التتابع ، ولا يبعد عن القياس إلحاق هذا بالمعاذير ، وإن كان تَرْكُ المأمور به لا ينتهض عذراً ، وإنما النسيان عذر في مظان النهي ، ولكن إذا كان السفر عذراً على رأيٍ حتى لا ينقطع التتابع بالفطر فيه ، فقد يقرب بعضُ القرب ما ذكرناه ، [ والأظهر ما قطع به الأصحاب ] ( 6 ) ؛ فإن النسيان لا يقام عذراً في ترك
هامش
( 1 ) ( ت 2 ) : التتابع . ( 2 ) القطع هنا ليس بنفس المعنى في الجملة السابقة ، وإنما القطع هنا بمعنى التيقن ، لا بمعنى إبطال العبادة والانصراف عنها ، فالمعنى : أن إبطال العبادة وإفسادها هو ( قطعها ) بعد التيقن من انعقادها ، وليس من ذلك قطع التتابع . ( 3 ) يجوز الفطر بسببه ، أي ويستمر التتابع . ( 4 ) يجوز الفطر بسبب المرض وينقطع التتابع ، وأثر الحكم بجواز الفطر أنه لا يأثم إثم من أبطل العبادة بقطع التتابع ، فقد قطعه بما جوزناه له . ( 5 ) ( ت 2 ) : ومما يتبين . ( 6 ) تصرفنا في هذه الجملة بين المعقفين ، وأخذناها من عبارة العز بن عبد السلام ، حيث جاء في الأصل وفي ( ت 2 ) معاً كلمة غير مقروءة استحال معها إقامة الجملة ، ففي النسختين : =