ثم خالفه معظمُ الأصحاب وألزموه أموراً ما أُراها مسلّمة على قياسه ، وذلك أنه قيل له : لو قال المظاهر : يا زينب أنت طالق ، فهذا ليس بعائد ، وكان من الممكن أن يقول : طلقتك ، ولا يزيد عليه ، ويجوز أن يقال : إذا قال : يا زينب ، فهذا اشتغال منه بما لا يَعْنيه ، فيقع هذا ممنوعاً على رأي ابن الحداد .
ويجوز أن يقال : المرعيُّ مقصود الكلام ، وقول القائل : يا زينب أنت طالق ، مقصوده التطليق ، ولا تستقل كلمة مما ذكره بإفادة معنى مستقل ، وللأول أن يقول : قوله : يا زينب كلام مفيدٌ ، وقد عدّه النحاة جملةً مستقلة مركبةً من اسم [ وحرف ] ( 1 ) ينوب مناب فعلٍ ، والكلامُ المفيد مبتدأ وخبر ، واسم وفعل ، والأظهر التسليم [ بالفرق ] ( 2 ) .
9548 - ومما يتصل بذلك أن الزوج إذا اشترى زوجته [ المملوكة ] ( 3 ) - والتفريع على أنه لا يصير عائداً - فقد ادعى الأصحاب على ابن الحداد أنه جعل الاشتغال بأسباب الشراء ( 4 ) مانعاً من العود ، كقوله اشتريت ، فهذا ما لا أشك في كونه ممنوعاً على رأيه .
وإنما النظر على الطريقة الأخرى ، فإذا ظاهر ، وكان الشراء ممكناً متيسّراً ، فأقبل على تحصيله ، ولم يقصّر ، فيجوز أن يقال : من ذهب إلى أن القذف والاشتغال بأسباب اللعان يمنع من العَوْد ، فالاشتغال بأسباب الشراء المتيسر هكذا يجري .
ومن صار إلى أن القذف والمرافعة وغيرهما من الأسباب إلى النطق بكَلِم ( 5 ) اللعان حقُّها أن تتقدم ، فلا يجعل الاشتغال بأسباب الشراء مانعاً . فأما إذا كان الشراء متعذراً ، فالاشتغال بتسهيله لا ينافي العود عندي . والعلم عند الله .
هامش
( 1 ) ( ت 2 ) : وحرف ينوب ثبات فعل الكلام المفيد . وفي الأصل : وصوت . . .
( 2 ) في النسختين : التسليم والفرق .
( 3 ) غير مقروء في الأصل .
( 4 ) ( ت 2 ) : جعل الاشتغال بلسان الشرع .
( 5 ) ( ت 2 ) : بحكم اللعان .