فصل
قال : " ولو قال : مهما تظاهرتُ من فلانة الأجنبية . . . إلى آخره " ( 1 ) .
9532 - إذا كانت له امرأتان : حفصة وعمرة ، فقال لحفصة : إن تظاهرت عنك ، فعمرة عليّ كظهر أمي ، فتظاهر عنها ، ثبت الظهار عنهما جميعاً ، أما حفصة فقد نجّز ظهارها ، وأما عمرة ، فقد كان علق الظهار عنها على الظهار عن حفصة ، وقد ظاهر عن حفصة ، فحصل الظهار عنهما تنجيزاً وتعليقاً .
ولو قال : إذا تظاهرتُ عن إحداكما ، فالأخرى عليَّ كظهر أمي ، ثم تظاهر عن إحداهما ، انعقد الظهار فيهما تنجيزاً وتعليقاً ، كما تقدم .
9533 - ولو قال : إن تظاهرتُ عن فلانة ، وسمى امرأةً أجنبيةً ، فأنت عليّ كظهر أمي - خاطب زوجته - فلا شك أن الظهار عن الأجنبية لا يصح ، فلو نكحها وظاهر عنها والزوجية قائمة في التي كان علق ظهارها أولاً ، فيصير مظاهراً عنها ؛ فإن الصفة التي علق ظهارها عليها قد تحققت .
ولو قال لتلك الأجنبية : أنت علي كظهر أمي ، لم يحنَث في زوجته ، ولم يصر مظاهراً عنها ، فإن الذي أجراه لم يكن ظهاراً ، وإنما كان لفظَ الظهار ، والتعليقاتُ بالعقود والحلول محمولةٌ عندنا على ما يصح منها ، ولا يقع الاكتفاء بالألفاظ فيها .
فإن قال : أردت بقولي إن تظاهرت عن فلانة مخاطبتَها بهذا القول ، ولم أُرد غير صورة القول ، فيصير مظاهراً عن امرأته حينئذ بإجراء هذا القول مع الأجنبية ، فإنّ ما ذكره من الحمل على القول ممكنٌ وإن كان بعيداً ، وقد ذكرنا أن المحامل البعيدة مقبولة في تحقيق الحِنْث ، [ وإنما نرى المحاملَ البعيدة ظاهراً ] ( 2 ) في ردّ الحنث ، حتى نقول : الأمر مردود إلى الباطن ( 3 ) ومقتضى التديين .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 4 / 122 .
( 2 ) في الأصل : فإنا نرى المحامل البعيد تظاهراً .
( 3 ) ( ت 2 ) : الناظر .