9531 - فأما إذا أتى بها متقطعةً منفصلةً وتخلل بينهما من الأزمنة ما يمنع الحمل على التأكيد على العادة الجارية فيه ، أما العراقيون ، فإنهم أجرَوْا القولَ الضعيف الذي حكَوْه ، وقالوا : لا يصح الظهار الثاني وما بعده إذا لم يتخلل تكفير ، وهذا وجه مزيّفٌ لا أصل له ، ولا عوْد إليه .
فنقول إذاً : إذا تقطعت الكلم وقصد بكل كلمة ظهاراً ، فقد تعدد الظهار ، فإذا تعدد العَوْد ( 1 ) ، تعددت الكفارات .
ولو قال : قصدت التكرار وإعادة [ عين ما تقدم ، ] ( 2 ) ففي بعض التصانيف أن جواب القفال اختلف في ذلك ، فقال مرة : يقبل ذلك منه ، وقال مرة : لا يقبل ، وهذا فصلٌ قد قررناه فيما سبق عند ذكرنا أن كَلِمَ ( 3 ) الإيلاء إذا تعددت مع تخلل الفواصل يجوز أن تحمل على التكرار والاتحاد تشبيهاً بالإقرار ، وفيه تردد قدمته .
فاختلاف جواب القفال في الظهار ينبني - بعد التنبيه - على ما ذكرناه ، وهو أن تغليب شوْب الطلاق في الظهار أغلب أم ( 4 ) تغليب شوب الإيلاء ؟ فإن رأينا تغليبَ الطلاق ، فلا يقبل منه دعوى التكرار ، وكل لفظ يصدر منه ظهارٌ جديد ، ككلم الطلاق وقد تخللتها الفواصل .
وإن قلنا : شوبُ الإيلاء أغلب ، فهو ككَلِم الإيلاء إذا تكررت وبينها الفواصل ، هذا إذا قال : قصدت التجديد أو التكرار ، وليس من الحصافة ذكرُ عبارة التأكيد في هذا المقام ؛ فإن التأكيد إنما يجمُل موقعه إذا توالت الألفاظ ، وهذا ( 5 ) يَذْكُر التكرارَ ، وقد يثبت مذهبُ التكرار مع الفواصل ، كما ذكرناه في الإقرار .
فأما إذا أطلق هذه الألفاظ وقد تخلّلتها الفواصل ، فالوجه عندنا حملُها على الاستئناف والتجديد ، لا على التكرار .
هامش
( 1 ) ( ت 2 ) : القول .
( 2 ) في النسختين : غير ما تقدم .
( 3 ) ( ت 2 ) : حكم .
( 4 ) ( ت 2 ) : من تغليب .
( 5 ) وهذا : أي القائل .