تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
هذا إذا قال : إن ظاهرت عن فلانة - وقد كانت أجنبية - ، وهو لم يتعرّض في يمينه لذكر كونها أجنبية ، فأما إذا قال : إن ظاهرت عن فلانة أجنبيةً ( 1 ) ، فأنت علي كظهر أمي ( 2 ) ، فقد شرط في الظهار عن المذكورة أن تكون أجنبية ، وليس يخفى أن الظهار لا يصح مع الشرط الذي ذكره ، قال الأصحاب : هذا تعليق بصفة لا تكون ؛ فلا يحكم ( 3 ) بحصول الظهار . وقال المزني : هذا محمول على لفظ الظهار ، فإذا قال لها : أنت عليّ كظهر أمي ، فقد ( 4 ) تحققت الصفة ، وهذا كما لو قال : إن اشتريت الخمر ، فأنت طالق ، فإذا اشترى الخمر كما يشتري الخمر طالبوها ، وقع الطلاق ، والأصحاب على مخالفة المزني ، ومنهم من يشبّب بموافقته ، وسنذكر هذا المذهب للمزني وخوض الأصحاب معه ( 5 ) في الكلام في كتاب الأيمان ، إن شاء الله عز وجل . وإذا كان قال : إن تظاهرت عن فلانة أجنبيةً ، فأنت علي كظهر أمي ، فلو نكح تلك المعيّنة وظاهر عنها في النكاح ، صح الظهار ، ولم يحصل الحنث ؛ فإنه شرط في الحنث وقوع الظهار في حالة كونها أجنبية ، فإذا ظاهر عنها بعد النكاح ، فليس هذا الظهار الذي ذكره ، ولو أنه أراد لفظ الظهار ، ثم قال للأجنبية : أنت علي كظهر أمي ، فيصير مظاهراً عن زوجته ، كما قدمناه . ولو قال : إن ظاهرتُ عن فلانة الأجنبية ، فأنت عليّ كظهر أمي ، فلو نكحها ، ثم ظاهر عنها ، فهل يصير مظاهراً عن زوجته ، وقد صح الظهار عن تلك التي نكحها ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه يصير مظاهراً عن زوجته ، كما لو قال : إن ظاهرت عن فلانة ولم يتعرض لكونها أجنبية .
هامش
( 1 ) أجنبيةً حال ، أي تعرض لذكر كونها أجنبية . ( 2 ) عبارة ( ت 2 ) فيها سقط ، فهي هكذا " هذا إذا قال : إن ظاهرت عن فلانة - وقد كانت أجنبية - فأنت علي كظهر أمي ، فقد شرط في الظهار . . " . ( 3 ) ( ت 2 ) : فالحكم . ( 4 ) في النسختين : وقد . ( 5 ) ( ت 2 ) : بعدُ في الكلام في كتاب الأيمان .