باب ( 1 ) العوْد
قال الشافعي رحمه الله : " قال الله عز وجل { ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ . . . } [ المجادلة : 3 ] الآية . . . إلى آخره " ( 2 ) .
9534 - مضمون هذا الباب الكلامُ في العود ومعناه ؛ [ فإنه ] ( 3 ) عز من قائل [ علّق ] ( 4 ) الكفارة بالظهار والعَوْد جميعاً ؛ إذ قال تعالى : { ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا } [ المجادلة : 3 ] .
وقد اختلف مذاهب العلماء في تفسير العَوْد ، فذهب الثوري ( 5 ) وغيره إلى أن العَوْد هو الإتيان بالظهار في الإسلام ، ونفسُ لفظ الظهار عنده موجِبٌ للكفارة ، ومعنى العود في الكتاب أن الظهار لفظٌ كانت العرب في الجاهلية [ تستعمله ، فمن استعمله في الإسلام فكأنه عاد لما كان ومعناه في الجاهلية ] ( 6 ) .
وهذا لا حاصل له ؛ فإن الله عز وجل ذكر الظهار ، ورتب عليه العَوْد ، فقال : { ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } [ المجادلة : 3 ] ، وهذا يقتضي إنشاء أمرٍ هو العَوْد بعد الظهار ، فلا يوافق هذا المذهبُ ظاهرَ الكتاب أصلاً .
هامش
( 1 ) ( ت 2 ) : باب ما يوجب على المظاهر كفاراته .
( 2 ) ر . المختصر : 4 / 123 .
( 3 ) في الأصل : أنه .
( 4 ) في الأصل : على .
( 5 ) الثوري : سفيان الثوري ، أمير المؤمنين في الحديث ، إمامُ العلم والعمل ، كان آية في الحفظ ، أعرف من أن يعرّف . توفي سنة 161 ه عن سبع وستين سنة ( ر . تهذيب التهذيب 4 / 111 - 115 ، وتاريخ بغداد : 9 / 151 ، وحلية الأولياء : 6 / 356 ، ووفيات الأعيان : 2 / 386 ) .
( 6 ) ما بين المعقفين زيادة من ( ت 2 ) حيث سقط من الأصل .