9527 - ولو قال لأربع نسوة : حرّمتكن وقصد تحريمهن بأعيانهن ، ففي اتحاد الكفارة وتعددها ما في تعدد كفارة الظهار واتحادها ، على ما تقدم .
وكل هذا فيه إذا خاطب نسوةً بكلمة أو كلمات .
9528 - فأما إذا كرر الظهار في امرأة واحدة ، فقال لها : أنت علي كظهر أمي ، ثم قال مثلَ ذلك ثانية وثالثة إلى غير ذلك ، فلا تخلو هذه الكَلِم إما أن يأتي بها متواصلة من غير تخلل فَصْلٍ ، وإما أن يأتي بها متقطعة مع تخلل فواصل ، فإن أتى بها متصلات وِلاءً ، [ و ] ( 1 ) زعم أنه أراد بجميع الألفاظ ظهاراً واحداً ، وإنما كررها تأكيداً ، فالظهار واحد ، والكفارة واحدة ، إذا وجبت ، كما ذكرناه في الطلاق والإيلاء ، ثم إن فرغ من الألفاظ المتواصلة ، وسكت عن الطلاق حتى مضى زمان إمكانه ، فتلزمه الكفارة .
وإن أتى بهذه الكلمات على التواصل ، ثم عقبها بالطلاق ، فظاهر المذهب أنه ليس بعائد ، ولا تلزمه الكفارة .
ومن أصحابنا من قال : تلزمه الكفارة .
توجيه الوجهين : من قال تلزمه الكفارة ، احتج بأنه أخر الطلاق لمّا اشتغل بالتأكيد على زعمه مع تمكنه من تعقيب الكلمة الأولى بالطلاق ، فإذا لم يفعل ، كان اشتغاله بالتكرير والتأكيد تركاً منه للطلاق وعوْداً .
ومن قال بالوجه الثاني ، احتج بأن الكلمة إذا تكررت على شرطها في التواصل ، فهي كالكلمة الواحدة ، ولا يتخللها حكم بتقصير أو تأخير ، وكأن المؤكِّد إنما فرغ من كلامه عند فراغه من الكلمة الأخيرة ، وهذا الوجه أفقه ، إن شاء الله تعالى .
9529 - ولو كرر الكلمَ ، وزعم أنه أراد بكل كلمةٍ ظهاراً جديداً ، فالمذهب أن الظهار يتعدد ، ثم ننظر بعد ذلك في الكفارة ، كما سنذكره في أثناء الفصل ، إن شاء الله تعالى ، وفي بعض التصانيف أنه وإن نوى التجديد والاستئناف ؛ فيُخرَّج خلافٌ في اتحاد الكفارة وتعددها ، وهذا القائل يقول : إذا تعددت الكَلِم على قصد التجديد
هامش
( 1 ) ( الواو ) زيادة من المحقق حيث سقطت من النسختين .