تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
واحدة منهن طلقة ، ولا يستقيم على السبر إلا هذا القول ؛ فإنه إذا ظاهر عنهن ، فقد ثبت التحريم في حق كل واحدة منهن ، وهن متميزات ، والتحريم في حق كل واحدة صفة شرعية لها ، ويظهر بهذا تعدد التحريم ، فإذا تعدد التحريم ، فليتعلق كل تحريم بعَوْد وكفارة . وإن غلبنا جهة اليمين ، فالواجب كفارة واحدة ، كما لو حلف لا يطؤهن ( 1 ) ، فإنه لا يلتزم بوطئهن إلا كفارة واحدة ، وهذا القول ضعيف ، وإن كان مشهوراً . ويمكن تقريب القولين بما إذا قذف جماعة بكلمة واحدة ، فإن للشافعي قولين : أحدهما - يلزمه حدٌّ واحد لاتحاد اللفظ . والثاني - يلزمه حدودٌ لتعدد المقذوف وتعدد حكم التعيين والجناية على العرض ، فالمعنى متعدد وإن اتحد اللفظ ، وقد نُقرّب هذا بما إذا حنث في يمينين بفعل واحد ، فإنا ذكرنا اختلافاً في أن الكفارة تتّحد أم تتعدد . 9525 - فهذه أصول متشابهة ، وأقرب أصل بما نحن فيه شبهاً قذفُ الجماعة بكلمة واحدة ، فإن قلنا : يلزمه أربع كفارات ، فلو طلق البعضَ معقباً باللفظ ، أو مات بعضهن على أثر اللفظ ، فتسقط الكفارة التي كانت تقابل التي ماتت ، وكذلك لا تجب الكفارة في حق التي طلقت على الاتصال . وإن قلنا : الواجب كفارة واحدة في ظهارهن ، فلو ماتت ثلاثٌ منهن على أثر اللفظ أو طلق ثلاثاً منهن ، وعاد في الرابعة ، فالكفارة تلزم ، وليس كما لو حلف لا يجامعهن ، فإنه لا يلزم الكفارة ما لم يجامع جميعَهن ، حتى لو فات الجماع في واحدةٍ ، لم يلتزم الكفارة أصلاً . والسبب فيه أن اليمين لا توجب الكفارة إلا عند تحقق الحِنث ، والحِنثُ يحصل بجماعهن ، وكفارة الظهار لا تتعلق بحنث ، وإنما تتعلق بزور ومنكر يحُقِّقُه العَوْدُ ، فإذا ظهر ذلك وثبت في واحدة وإن لم يظهر في ثلاث ، فيتحقق موجب الكفارة . وقيل : الظهار وإن ألحقناه باليمين ، فهو نازعٌ إلى الطلاق ، وهذا كلام مطلق يشعر بعجز المقدِّر ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ( ت 2 ) : لايظاهر . ( 2 ) يشعر بعجز المقدّر . هل المعنى : يشعر بعجز من يفدر الظهار طلاقاً ؟