ولو قال لإحدى امرأتيه : والله لا أجامعك ، ثم قال لأخرى أنت شريكتها ، ونوى الإيلاء عنها ، فلا يحصل الإيلاء بما ذكرناه من أن هذا إحالة اليمين ، وإزالة صيغتها بالكلية .
أما الظهار ، فإنه بين الطلاق والإيلاء .
وقد ذكر الأئمة قولين في أنه هل يُلحَق بالطلاق في مشابهه وأحكامه أم يلحق بالإيلاء ؟ وسيدور ( 1 ) القولان ، ويتشعب عنهما مسائلُ [ جمة ] ( 2 ) في الكتاب : فإن ألحقناه بالطلاق ، فلفظ الإشراك مع نية الظهار يُثبت الظهار ، وإن ألحقناه بالإيلاء ، فلا يحصل الظهار بلفظ الإشراك ، كما لا يحصل الإيلاء بلفظ الإشراك ، فإن قيل : تشبيه الظهار بالطلاق من جهة أنه يحرّم تحريمَه بيّنٌ ، فما وجه تشبيهه بالإيلاء ؟ قلنا : الظهار [ لا يبتّ ] ( 3 ) الملك ولا يؤثر فيه بالتوهين كالإيلاء ، ويتعلق بكل واحد منهما كفارة .
فصل
قال : " ولو تظاهر عن أربع نسوة بكلمة واحدة . . . إلى آخره " ( 4 ) .
9524 - صورة المسألة : رجل تحته أربع نسوة تظاهر عنهن بكلمة واحدة : فقال : أنتن عليّ كظهر أمي ، فإن طلقهن عقيب اللفظ ، فليس عليه كفارة ، فإنه ظاهر ولم يعد ، وإن أمسكهن حتى مضى زمان إمكان الطلاق ، ففي المسألة قولان : أظهرهما - أنه يلزمه أربع كفارات ؛ نظراً إلى عدد اللواتي ظاهر عنهن .
والقول الثاني - أنه يلزمه كفارة واحدة ؛ اعتباراً باتّحاد اللفظ ، والقولان يبتنيان على أن المغلَّب في الظهار مشابه الطلاق أو مشابه اليمين . فإن قلنا : المغلب معنى الطلاق ، تعددت الكفارات ، كما تتعدد الطلقات إذا قال : طلقتكن ، ويلحق كل
هامش
( 1 ) ( ت 2 ) : وسنذكر القولين ويتشعب عنهما مسائل في الكتاب .
( 2 ) في الأصل : جهة ، وساقطة من ( ت 2 ) . والمثبت من المحقق .
( 3 ) في الأصل ، وكذا في ( ت 2 ) : لا يثبت الملك . والتغيير من اختيار المحقق .
( 4 ) ر . المختصر : 4 / 121 .