ترتّبت النيّتان في وقتين مقترنين ( 1 ) باللفظ ألاّ يقع الطلاق ولا الظهار ؛ فإن واحدة من النيتين ما انبسطت على جميع اللفظ .
9520 - فنعود بعد ذلك إلى مسألة الكتاب ، ونبيّن ما يجري فيها من الأقسام ، فإذا قال لامرأته : أنت عليّ حرام كظهر أمّي ، فالمسألة تنقسم أقساماً ، ونحن نأتي عليها ، إن شاء الله تعالى ، ونذكر في كل قسم ما يليق به .
فإن قال : أردت بقولي : " أنت عليّ حرام طلاقاً ، ولم أنوِ بباقي الكلام شيئاً " ، فالمذهب أن الطلاق يقع ، ولا يحصل الظهار ، ويكون كما لو قال ؛ أنت طالق كظهر أمي ، فإن لفظ التحريم مع نية الطلاق ينزله منزلة صريح لفظ الطلاق .
وقد ذكر أصحابنا في المسألة قولاً آخر : أن الظهار يحصل دون الطلاق ؛ فإنه صرّح بالظهار ، وكنّى عن غيره ، والصريح الملفوظ أقوى ، وبالنفوذ أولى من المكنّى .
والقسم الثاني - أن يقول : نويت بقولي : " أنت عليّ حرام ظهاراً ، ولم أنو غيره " ، فيصير مظاهراً بقوله : أنت علي حرام ويكون قوله كظهر أمي تأكيداً لما مضى .
9521 - والقسم الثالث - أن يقول : أردت الطلاق والظهار جميعاً ، وهذا ينقسم : فإن قال : أردتهما جميعاً بقولي : " أنت عليّ حرام ، وأتيت بالنية مع هذا اللفظ دون ما بعده " ، قال الشيخ : ففي هذه المسألة ثلاثة أوجه - أحدها - أنه يقال له : اختر ، فلا سبيل إلى تحصيلهما جميعاً ، ولا بد من أحدهما .
والوجه الثاني - أن الطلاق ينفذ دون غيره ، وقد وجهنا هذا الوجه فيما تقدم .
والوجه الثالث - أن النافذَ الظهارُ في هذه الصورة ؛ فإنه أقوى من الطلاق إذ في الكلام بوحٌ ( 2 ) يذكره تصريحاً فتغليب ما فيه لفظٌ صريح في معناه أولى .
* ولو قال : أردت بقولي : أنت عليّ حرام طلاقاً ، وبقولي كظهر أمي ظهاراً ، أما
هامش
( 1 ) ( ت 2 ) : مفترقين .
( 2 ) ( ت 2 ) : ثم يذكره تصريحاً .