المعنى ، ولم ير الإبعاد بالكلِّيّة ، وطَرْدَ التحريمِ ، بل شبّه وقرّب ، ولم ير التمسك بالقياس المحض من كل وجه ، فإن هذا تصرّف منه في الأصل ، والأقيسة لا تجول في الأصول على اتساعٍ ، ولا بد وأن تكون مضبوطة بنوعٍ من الاتّباع .
فإذا ترقى الناظر إلى الفروع فيتسع عند ذلك مجاله في القياس .
فصل
قال : " ويلزم الحنث بالظهار ، كما يلزم بالطلاق . . . إلى آخره " ( 1 ) .
9512 - الظهار قابلٌ التعليق بالصفات والأخطار ، فإذا قال : إن دخلت الدار ، فأنت على كظهر أمي ، تعلق الظهار ، كما يتعلق الطلاق . والظهار في تفريع المسائل مردّد بين الإيلاء وبين الطلاق ، كما سيأتي بيان ذلك ، ثم الطلاق يقبل التعليقَ ، والإيلاء يقبل التعليقَ أيضاً ، والظهار [ لا يجاذبه ] ( 2 ) أصل سوى ما ذكرناه .
ولو قال : إذا نكحتك ، فأنت عليّ كظهر أمي ، خاطب بذلك أجنبية أو بائنة ، فإذا نكحها لم ينعقد الظهار ، كما لا ينعقد الإيلاءُ والطلاقُ قبل النكاح .
هذا ما ذكره الأئمة وأطلقوه .
وحكى صاحب التقريب قولاً مثلَ مذهب أبي حنيفة في الطلاق ، وأعاد حكايته ، في الإيلاء ، وكرره في الظهار ، وعزاه إلى القديم ، وأخذ يُجريه في الكتاب ، ويفرع عليه ، وهو غريب ، ولولا اعتناؤه بترديده ، لما حكيته .
فصل
قال : " ولو قال : أنت طالق كظهر أمي ، يريد الظهار ، فهو طلاق . . . إلى آخره " ( 3 ) .
9513 - إذا قال لامرأته : أنت طالق كظهر أمي ، فالذي يجب القطع به أن كلامه
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 4 / 120 .
( 2 ) في الأصل : لا يحاذيه .
( 3 ) ر . المختصر : 4 / 121 .