هذا بصلاح مِلْك المَوْلَى ؛ فإن الزوج إذا لم ينفق ، احتاج السيد إلى الإنفاق استبقاءً للملك ، ومع هذا لم يُثبت الأصحاب له حقَّ الفسخ ، وفي هذا مباحثة وتشعيبٌ للكلام سنذكره في كتاب النفقات ، إن شاء الله عز وجل .
9453 - ثم ذكر المزني فصولاً قدمنا ذكرها ، فنرمز إليها للجريان على ترتيب ( السواد ) : منها : أن الإيلاء إذا كان معقوداً على مدةٍ ، فحقها أن تكون زائدةً على الأربعة الأشهر ، خلافاً لأبي حنيفة ( 1 ) ، وسبب الخلاف تباين المذهبين في وضع الإيلاء ، فإن [ وضعه ] ( 2 ) عند الشافعي على أن المولي يُمهَل حتى يرجع عن المضارّة في المدة المعلومة ، والمدة بجملتها له ؛ فإنها مَهَلُه وأجلُه ( 3 ) ، وليس الإيلاء طلاقاً ، وإنما هو إظهار مضارة ، فإذا انقضت المدة ، تحقق إصرارٌ على المضارّة فتتوجه ( 4 ) عليه الطّلبة ، ولا بد من فرض الطَّلِبة وراء المدة ، ولا بد للطَّلِبة من مدّة ، فهذا عقد مذهب الشافعي رضي الله عنه .
وأبو حنيفة جعل الإيلاء طلاقاً معلقاً بانقضاء مدةٍ ، فاكتفى بأربعة أشهر .
ثم الأمر الخارج عن كل معقول قضاؤه بأن الطلاق الواقع بائن ( 5 ) ، ولعله صار إلى هذا من جهة تخليصها ؛ فلا تخليص إلا بالبينونة ، والرجعية مستحلّة عنده .
9454 - ومما ذكره المزني : " أنه إذا حلف بطلاق [ امرأته ] ( 6 ) أنه لا يطأ الأخرى ، فهو مولٍ " في الجديد ، ثم القول في تفاصيل المسألة وما يتعلق بها من التفريع على قَوْلَيْ عوْد الحنث مستقصىً ، لا حاجة إلى إعادته على قرب العهد به .
هامش
( 1 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 2 / 473 مسألة 998 .
( 2 ) في الأصل : موضوعه ، وفي ت 2 : موضعه ، والمثبت تصرف من المحقق على ضوء العبارة السابقة لهذه الجملة .
( 3 ) ت 2 : مهلة واحدة .
( 4 ) ت 2 : متوجه عليه للطلبة .
( 5 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 2 / 473 مسألة 989 ، المبسوط : 7 / 20 ، مختصر الطحاوي : 207 .
( 6 ) في النسختين : امرأتيه . والتصويب من نص المزني في المختصر : 4 / 103 .