وطئ الرابعة ، حَنِث بوطئها ؛ فإن اليمين لا يختص بالوطء المستباح .
فهذا ما يتعلق بحكم البر والحنث ، ولا شك أنه إذا جامعهن ، لم يلتزم إلا كفارة واحدة ، فإنْ وطئهن ، حنث حنثاً واحداً ، واتحاد الكفارة وتعددها يُتلقى من الحِنْث .
وإذا قال : لا أجامعكن ، فأتى بعضهن ، أو جميعهن في أدبارهن ، فالذي أراه أنه في حكم الحنث ، كالإتيان في المأتى ؛ فإن ذلك وإن كان يندر فعلاً ، فليس خارجاً عن عرف اللسان ، ولا يُرعى في الأيمان ما يجري العرف به عملاً ، وإنما يُرعى ما يعدّ مندرجاً تحت اللسان ، وسأصف عرف الأيمان في موضعه ، إن شاء الله عز وجل .
9445 - ونحن نعود إلى حكم الإيلاء ، فنقول : إذا قال لنسوته : والله لا أجامعكن ، فالمنصوص عليه في الجديد أنه لا يثبت حكم الإيلاء في حق واحدة منهن ؛ فإنه لا يلتزم بجماع واحدة بعد الأشهر أمراً ، وفي المسألة قول قديم : أنه يصير مولياً ؛ فإنه بوطء واحدة يقرب من الحِنْث ، والقربُ من الحِنْث في حكم أمر ملتزم ، وقد مهدنا هذا فيما تقدم - وإن فرعنا على الجديد - فلو وطئ ثالثاً صار مولياً عن الرابعة ، فيبتدىء بعد وطء الثالثة ابتداء المدّة في إيلاء الرابعة ، فإذا انقضت ، فلها الطّلبة ، [ و ] ( 1 ) على القديم لكل واحدة منهن الطلب ؛ تعويلاً على القُرب من الحنث ، ثم إن كان يطأ ، فلا يلتزم بوطء ثلاثٍ ( 2 ) إلا القربَ من وقوع الحنث في حق الرابعة .
ولو ماتت واحدة قبل الوطء ، فالمذهب انحسام الإيلاء ؛ فإن الحنث بوطئهن صار مأيوساً عنه ( 3 ) .
وإن أبان واحدة منهن ، لم يرتفع الإيلاء في حق الباقيات ؛ لأن الحنث ممكن ، كما قدمناه ، نعم هذه البائنة لو عادت ، فهل يعود لها حكم الطَّلبة على ما يقتضيه التفريع على قولي الجديد والقديم ؟ فعلى قولي عَوْد الحنث .
هامش
( 1 ) زيادة من ( ت 2 ) .
( 2 ) ت 2 : بوطء ثبت .
( 3 ) كذا في النسختين : و ( عن ) تأتي مرادفة ل ( مِن ) .