أردتُ لا إذا أردتِ ، فهذا ليس بالإيلاء وإنما هو إعراب عن موجَب الشرع ومقتضاه ، وحلف عليه .
ولو أطلق الزوج هذا اللفظ ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنه من الكنايات ؛ فإنه متردد بين الوجهين الذين ذكرناهما ، فإذا لم يكن نية ، فاللفظ لاغٍ .
ومن أصحابنا من قال : هو في الإطلاق محمول [ على تعليق ] ( 1 ) عقد الإيلاء بالمشيئة ، حتى إذا شاءت ، ثبت الإيلاء ، وإن كنا نصدق الزوجَ في حمله على المحمل الآخر ، وقد ذكرنا نظائر هذا في الألفاظ المطلقة والمتأوَّلة في مسائل الطلاق .
ولو علق فعل الوطء بمشيئتها وأراد أنها مهما أبت أن يطأها ، فلا يطؤها ، فليس بمولٍ ، وفي هذا المقام ينقدح مسلكُ مالك ؛ فإنه علق اليمين على اتباع مشيئتها في الوطء إقداماً وامتناعاً ، فإذا قال : والله لا أجامعك إن شئت ، فليس يعلق الوطء على مشيئتها ، وإنما يعلق عقد اليمين على مشيئتها ، ثم إذا انعقدت اليمين ، فلا أثر بعد ذلك لمشيئتها .
9441 - ثم قال الشافعي رضي الله عنه : " والإيلاء في الغضب والرضا سواء " ( 2 ) وقصد بذلك الرد على مالك ( 3 ) ، فإنه يقول : انعقاد الإيلاء يختص بحالة الغضب ؛ فإنَّ قصد المضارّة إنما يتحقق في حالة الغضب .
وهذا من ظنونه التي ينبني على أمثالها مذهبُه ، وهو بمثابة تخصيص الخلع بحالة المشاقّة ، ومذهبُه في الخلع أقربُ ؛ لأنه يتمسك في إثباته بظاهر القرآن ، وهو قوله تعالى : { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا . . . } [ البقرة : 229 ] والإيلاء غير مقيد بشيء من ذلك ، وليس في القرآن فصلٌ .
9442 - ثم قال الشافعي : " وإن قال والله لا أقربك حتى أُخرجَك من البلد . . . إلى آخره " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) زيادة من ( ت 2 ) .
( 2 ) ر . المختصر : 4 / 101 .
( 3 ) ر . المنتقى للباجي : 4 / 36 ، مقدمات ابن رشد - بهامش المدونة : 2 / 331 .
( 4 ) نفسه .