والثاني - أنه لا يطالب بالبيان ، ولا يُحمل عليه بخلاف الطلاق ، والفرق أن المطلّقة خارجة عن النكاح ، فضبطها ( 1 ) في حِبالة النكاح من غير نكاح ممنوع ، وليس كذلك الإيلاءُ ؛ فإن المرأة لا تصير خارجة عن ربقة النكاح بالإيلاء ، فليس في حبسها في حِبالة النكاح ما يخالف وضعَ الشرع .
ثم لو ادعت واحدة منهن أنه عناها ، فيجب عليه أن يجيب عن دعواها ، والخلاف الذي ذكرناه فيه إذا اعترف بالإشكال ، فإذا ادّعت واحدةٌ أنه عناها ، طولب بالجواب ، فإن قال : لم أَعْنها ، حُلّف ، فإن نكل ، رُدّت اليمين ، والتفريع في فصل الخصومة كما تقدم في الطلاق ، فلا نعيد تلك التفاصيل .
ولو قال الزوج : " لا أدري " ، لم نقنع منه بهذا ، وهذا مما تقرّر في إبهام الطلاق ، فلم نؤثر إعادته .
9448 / م - ومما يتعلق بالمسألة أنه لو كان قال : والله لا أجامع واحدة منكن ، ثم زعم أن لفظه مطلق ، وأنه لم يخطر له لا معنى العموم على التفسير المقدم فيه ، ولا تخصيصُ واحدة على تأويل إبهام الإيلاء ، فقد ذكر الشيخ أبو علي وجهين : أحدهما - أن مطلق لفظه يُحمل على عقد اليمين على جميعهن على التأويل المقدّم .
والوجه الثاني - أنه يُحمل على الإبهام .
والمسألة محتملة ، وقد ذكرنا قاعدة أمثال هذه المسائل في كتاب الطلاق ، فإذا حملنا مطلق اللفظ على العموم ، فقد بان حكمه ، وإن حملناه على الإبهام ، فليتثبت الناظر في معناه ، فإن من أبهم طلقة ، ولم يعيّن بقلبه قلنا له : عيّن باختيارك تشهياً ما شئت ، فإذا أبهم الإيلاء ، ولم يُعيّن بقلبه - وهكذا يكون الأمر إذا حملنا المطلق عليه - فكيف الوجه ؟ وما السبيل ؟ هذا ينبني على أنه هل يطالب بالتعيين ؟ فإن قلنا : إنه يطالب به ، فليعيّن واحدةً ، كما مهدناه في الطلاق .
ثم ينتظم عليه أن مدة الإيلاء من وقت التعيين ، أو من وقت اللفظ ؟ ففيه وجهان قدمنا نظيرَهما في إبهام الطلاق ، حيث قلنا : إن الطلاق يقع عند التعيين أو يستند إلى
هامش
( 1 ) ضبطها : بمعنى إمساكها وحبسها .