باب الإيلاء عن نسوة
قال الشافعي : " وإذا قال لأربع نسوة : والله لا أقربكن . . . إلى آخره " ( 1 ) .
9444 - إذا قال لزوجاته الأربع : والله لا أجامعكن ، فالوجه أن نذكر ما يتعلق بالبر والحِنث ثم نعود إلى حكم الإيلاء : فإذا قال : لا أجامعكن ، لم [ يحصل ] ( 2 ) الحنث بمجامعة ثلاث منهن ؛ فإن اليمين المعقود على أفعال لا يتحقق الحنث فيها بالبعض ، كما لو حلف لا يأكل أرغفة ، فإنه لا يحنث بأكل بعضها ، بل لا يحنث ما بقيت منها قطعة ، وهذا ممهّد في الأَيْمان ، ومعناه واضح متلقى من موجَب اللفظ ، ولو ماتت واحدة منهن ، انحلّت اليمين ؛ فإنه يتحقق امتناع الحنث ، واسم الوطء في حنث اليمين وبرّها ينطلق على غشيان الحيّة ( 3 ) .
ولو قال : والله لا أجامع فلانة ، فماتت ، فاقتحم المأثم وأتاها ، لم يحنث .
هذا هو المذهب .
وحكى الشيخ أبو علي وجهاً غريباً أن البر والحنث يتعلّقان بوطء الميت .
وهذا بعيد لا تعويل عليه ، فلا خلاف أنه لو قال : والله لا أضرب فلاناً ، فضربه بعد الموت ، لم يكن ما جاء به الضربَ الذي انعقدت اليمين عليه ، ولو وطئ واحدة ثم ماتت ، لم يقدح موتها بعد الوطء ، فإنْ وطئ الباقيات في حياتهن حنث .
ولو قال لنسوته : والله لا أجامعكن ، ثم طلق ثلاثاً منهن [ فبِنَّ ثم زنا بهنَّ ] ( 4 ) ، ثم
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 4 / 101 .
( 2 ) في الأصل : يجعل ، والتصويب من المحقق .
( 3 ) أي على الغشيان حالة الحياة .
( 4 ) غير مقروء في الأصل ، والمثبت من مختصر ابن أبي عصرون ، أما ( ت 2 ) ، فقد ضلَّلَتْنا ، وذهبت بعيداً حيث قالت : " ثم طلق ثلاثاً منهن قبل قِرْبانهن " .