على طريق البدل ، فهذا فيه معنى العموم ، وفيه معنى التخصيص ، ثم جملة اليمين تنحلّ إذا وطئ واحدةً .
9447 - وهذا يبين بصورة أخرى ( 1 ) تناقض هذه الصورة ، وهو أنه لو قال : والله لا أجامع كل واحدة منكن ، فهذا يتضمن تخصيص كلّ واحدة بالإيلاء على وجه لا يتعلق بصواحباتها ، حتى كأنه أفرد كل واحدة بيمين على حيالها .
ونقل ( 2 ) بعض النقلة عن القاضي أنه جعل قوله : لا أجامع كل واحدة ( 3 بمثابة قوله : لا أجامع واحدة منكن ، حتى قضى بأن اليمين تنحلّ بوطء واحدة 3 ) .
وهذا خطأ صريح ، والخطأ محال على الناقل ؛ فإن القاضي أعرف بالعادات وصيغ العبارات من أن يقول هذا .
فإذاً الألفاظ المدارة في الباب ثلاثة : أحدها - أن يقول : لا أجامعكن ، فالحنث لا يحصل إلا بجماع جميعهن .
والثاني - أن يقول : لا أجامع واحدة منكن ، وهو يبغي التعميم الذي فسرناه ، فهذا تعميمٌ على البدل ، ويحصل الحنث بأول امرأة يجامعها .
والثالث - أن يقول : لا أجامع كل واحدة ، وهذا يوجب انعقاد اليمين في حق كل واحدة ، على وجهٍ لا يتعلق حكمها بحكم غيرها ، وموجب ذلك أن الحنث لا يحصل في حق الجميع بوطء الواحدة .
9448 - ولو قال : لا أجامع واحدة منكن وزعم أنه أراد الإيلاء عن واحدة من جملتهن ، فهذا مقبول ؛ فإن اللفظ صالح لهذا ، ثم يقال له : أعيّنتَها بقلبك أم لا ؟ فإن زعم أنه عيّنها ، قلنا له : بيّنها ، والمذهب أنه يطالَب بتعيينها ، كما يطالَب بتعيين المطلقة وتبيينها إذا أَبْهمَ طلقةً بين النسوة .
وذكر الشيخ أبو علي وجهين : أحدهما - ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) هذه هي الصورة الثانية التي وعد بها الإمام آنفاً .
( 2 ) ت 2 : ونقض .
( 3 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 2 ) .