هذا يتحقق بالأسباب القريبة ، فإن الإخراج من البلد ممكن غيرُ مستبعد ، فكأنه قال : " والله لا أجامعك في البلدة " ، فإن مضت أربعة أشهر ، فهل نجعله مولياً ؟ فيه القولان المقدمان : فإن قلنا : يصير مولياً ، وتتوجه الطلبة ، فإن أراد الزوج الخلاص ، فالوجه أن يخرجها من البلد ، وإذا أخرجها ، انقطعت الطّلبة ؛ فإن اليمين لم يتناول هذه الحالة ، ولو وطئ ، لم يلزمه الكفارة ، وإذا انتهى إلى حالة لو وطئ ، لم يلتزم الكفارة ، فقد خرج في ذلك الوقت عن مطالبة الإيلاء ، وهذا مستبين لا غموض فيه .
فرع :
9443 - لو قال : إن جامعتك ، فعبدي حر ، فهو مولٍ على الجديد ، ولو قال : إن جامعتك ، فعبدي حر قبل مجامعتي إياك بشهر ، قال الأصحاب : ابتداء المدة يقع بعد شهر ؛ فإنه لو فرض الجماع قبل الشهر ، لم يعتِق العبد ؛ إذ ( 1 ) لو قدّرنا العتق ، للزم أن يتقدم على الوقاع بشهر ، ولو تقدم ، لكان العتق واقعاً قبل اللفظ ، وقد ذكرنا استحالة هذا . وإذا مضت أربعة أشهر من وقت اللفظ ، فلو قدّرنا توجيه الطلبة ، لم يكن على قاعدة الإيلاء ؛ فهانه لا يلتزم بالوقاع - لو واقع - العتق بعد أربعة أشهر ، بل لو فُرض الوقاع ، لوقع العتق بعد الأربعة الأشهر .
ولو باع العبد بعد انتصاف الشهر الخامس ، فالطَّلِبة تتوجه بعد الشهر الخامس ؛ فإنا لو فرضنا وقاعاً بعد الشهر الخامس ، لاقتضى تقدّمَ العتق بشهر ، ولو تقدمَ العتق بشهر ، لتبيّنا بطلان البيع ، ويحصل بما ذكرناه شرط الإيلاء وعماده .
ولو باع العبدَ [ و ] ( 2 ) لم تتفق مطالبة الزوج والمسألة بحالها حتى مضى شهر كامل ، فلا وجه للمطالبة ، وقد انقطع أثر الإيلاء ، فإنه لو فرض الوطء ، لم ينعكس العتق على البيع ، ولم يُفضِ إلى بطلانه ، ولو اشترى العبدَ بعد البيع ، فيعود التفريع في عَوْد الحنث ، وبحسبه يعود التفصيل في الإيلاء ، وقد تمهد هذا فيما تقدم .
. . .
هامش
( 1 ) هنا خرم قدر صفحتين من نسخة ( ت 2 ) .
( 2 ) الواو زيادة اقتضاها السياق .