وتوجيه الطريقة الأولى يُحْوِج ( 1 ) إلى تكلفٍ في التقدير ( 2 ) ، ولكن الطريقة الثانية ( 3 ) بعيدة في الحكاية ، ذكرها الشيخ أبو علي في الشرح .
والوجه الثالث ( 4 ) - أن المشيئة تتقيد ( 5 ) بالمجلس وإن طال ، وهذا أبعد الطرق ، ولست أعرف له توجيهاً ، وإنما أخذ بعضُ الأصحاب هذا الوجهَ من لفظ الشافعي ؛ فإنه قال : " وشاءت في المجلس " وذكر هذا اللفظ أيضاً في تعليق الطلاق بالمشيئة على هذه الصيغة ، فظن ظانون أنه أراد المجلس حقاً ، وإنما عبر رضي الله عنه عن قرب الزمان بذكر المجلس ، ولم يصر أحد من أصحابنا إلى اعتبار المجلس في القبول والإيجاب ، وقد اعتبره أبو حنيفة ( 6 ) فيهما .
وقال مالك ( 7 ) : إذا قال : لا أجامعك إن شئت ، فهو ليس بمولٍ ، وإن شاءت ؛ فإن المولي من يَجزِمُ الامتناعَ إضراراً بها ، فإذا علق بمشيئتها ، فقد خرج عن كونه مضارّاً ، وهذا الذي ذكره غيرُ بعيد من مأخذ الفقه .
واعترض عليه الشافعي بأن قال : إذا كان الإيلاء جازماً ، فأظهرت الرضا به ، لم ينقطع الإيلاء ، ولم تنقطع المدة ، وإذا رضيت بعد المدة ، لم نستفتح ضرب مدّة ، فدلّ أنا وإن كنا نعتبر المضارة اعتباراً كلياً ، فلسنا نبني الأمر عليها ؛ فإن الأمور بعد ما رسخت لا تزول بفرْض أمثال ذلك ، وهذا كابتناء ( 8 ) الإجارة على الحاجة ، ثم لا تتقيد ( 9 ) بها ،
هامش
( 1 ) ت 2 : يخرج .
( 2 ) ت 2 : إلى تكلف التفرقة .
( 3 ) ساقطة من ( ت 2 ) .
( 4 ) كذا في النسختين : ( الوجه الثالث ) مع أنه عبر عنها بالطرق الثلاث . وحتى هذا الوجه يقول عنه : ( أبعد الطرق ) .
( 5 ) ت 2 : تصل .
( 6 ) ر . فتح القدير : 5 / 461 ، الفتاوى الهندية : 3 / 3 .
( 7 ) لم نصل إلى المسألة منصوصة عن الإمام مالك فيما رأيناه من كتب السادة المالكية ، وإنما الذي رأيناه مثالاً على نفي الإيلاء لانتفاء قصد الإضرار ، هو إذا حلف لا يطأ امرأته حتى تفطم ولدها ، فهذا يكون إيلاء لما فيه من عدم الإضرار ( المدونة : 2 / 323 ، والمنتقى : 4 / 36 ) .
( 8 ) ت 2 : كإثباتنا الإجارة .
( 9 ) ت 2 : لا تتقبل .