فصل
قال : " ولو قال : والله لا أقربك إلى يوم القيامة . . . إلى آخره " ( 1 ) .
9433 - غرض الفصل تقاسيم الأيمان فيما يتعلق بامتداد [ المُدَد ] ( 2 ) في [ الحلف ] ( 3 ) على الانكفاف عن الوطء .
فنقول : الأيمان ، في غرض الفصل تقع على أقسامٍ : أحدها - يمين مُطْلقة في الامتناع ، لا تعرّض فيها لتعليق بوقتٍ أو أمرٍ منتظر ، [ وسبيل ] ( 4 ) هذا اللفظ الاسترسال على الأزمنة والانعقاد عليها ، ولو قُيِّدت بالتأبيد ، لكان التقييد بالتأبيد تأكيداً ، وحكمُ هذا القسم احتسابُ مدّة الإيلاء من وقت اللفظ .
9434 - ومن الأقسام تقييد اللفظ بالوقت ، وهذا مما تقدم شرحه ، فإن كانت المدة أربعةَ أشهر ، أو أقلَّ ، فلا إيلاء ، وإنما الذي جاء به يمين لا يتعلق بها حكمُ طَلِبة الإيلاء ، [ ولا ] ( 5 ) يخفى موجَبُ البر والحِنْث ، وإن ذَكَر زماناً زائداً على الأربعة الأشهر ، انعقد الإيلاءُ ، فالأربعة الأشهر مَهَلٌ ، واشترط المزيد بسبب فرض توجيه الطلب ؛ فإن الإيلاء عندنا لا يتضمن وقوع الطلاق بنفسه ، وقد روي أن عمرَ بنِ الخطاب رضي الله عنه قال لحفصة : " أتصبر المرأة عن زوجها شهراً ، فقالت : نعم ، فقال : أتصبر ثلاثةَ أشهر فقالت : نعم ، فقال : أتصبر أربعة أشهر ، فسكتت ، فبعث
عمر بنُ الخطاب رضي الله عنه إلى أمراء الأجناد ، وأمرهم أن يردوا الرجال إلى أهليهم في الأربعة الأشهر " ( 6 ) ، فكان ابتناء مُدَّةِ الإيلاء على ما جرت الإشارة إليه من إمكان الصبر ، وظهور الضرار .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 4 / 99 .
( 2 ) في الأصل : المدعى .
( 3 ) في الأصل : الحلق .
( 4 ) في الأصل : في سبيل .
( 5 ) في النسختين : فلا .
( 6 ) قال الحافظ : لم أقف عليه مفصلاً هكذا ، وإنما روى البيهقي في أوائل كتاب السير من رواية =