لهذا المعنى صريحاً ، فكان الوضع على المكاني ( 1 ) ، ولكن ظهر بعضها وشاع ، فالتحق بالصريح الموضوع للمعنى ، ولم يظهر بعضها ولم يَشِعْ ، فتردد القول ، وسبب التردد مع أنها مكاني الاعتناءُ بالمكاني في الباب ، وأرى الوقاعَ في مرتبة الوطء وقد سبق التردد فيه .
9393 - فأما ما يلتحق بالكنايات قولاً واحداً ، فهو كقول القائل : لأبعدن عنكِ ، لا يجمع رأسي ورأسَك وسادة ، وألحق الأصحاب بهذا أن يقول : [ لأسوأَنّك ] ( 2 ) ، وهذا من أبعد الكنايات .
والقِرْبان والغِشيان فيهما ترددٌ : من الأصحاب مَنْ ألحقها بالكنايات التي ذكرناها آخراً ، ومنهم من ألحقها بالمسّ والجسّ ، ولعل هذا أقربُ ؛ فإن ( 3 ) لفظ القرب جرى في الكنايات على إرادة الوقاع ، قال الله تعالى : { وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ } [ البقرة : 222 ] ويجوز أن يكون الإتيان في معنى القِربان قال الله تعالى : { فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ } [ البقرة : 222 ] . ولا يبعد أن يقال : القِربان والغِشيان إذا استعملا مصدرين ؛ فإنهما كالملامسة وما في درجتها مصدراً وفعلاً ، فإن قال : لا أقربك ، فيلتحق بالكنايات المحضة ؛ فإن القِربان يشيع استعماله في الوقاع ، والقرب يشبع في غير الوقاع من وجوه القرب المكاني ، [ والفعل الصادر عن المصدرين كالقرب لا كالقربان ] ( 4 ) .
وإذا مهدنا القواعد ، ثم شذت لفظة لم نذكرها ، لم يَخْفَ على الفقيه إلحاقُها بالأقسام المضبوطة التي ذكرناها .
ثم لو نوى بالجماع غير المعنى المطلوب ، وزعم أنه أراد الاجتماع ، فما ذكره محتمل ، ولكن اللفظ شائع ، فَيُنوَّى ويديّن باطناً ، ولا يقبل ما قاله ظاهراً .
هامش
( 1 ) المكاني : أي الكنايات .
( 2 ) في الأصل : " لا شريك " وفي ( ت 2 ) : " لاسرتك " والمثبت من مختصر المزني ، وفي صفوة المذهب رسمت هكذا : " لأسونك " وهي نفس لفظة مختصر المزني . وفي الروضة مثل ما في مختصر المزني : " لأسوأنك " .
( 3 ) ت 2 : فلعل لفظ القرب .
( 4 ) ما بين المعقفين زيادة من ( ت 2 ) . وعبارتها : والفصل الصادر عن المصدرين . . . والتغيير تقدير منا ، نرجو أن يكون صواباً .