الكمال ، ونبين طريقه ، [ ونصل ] ( 1 ) به فرعاً لابن الحداد ، ثم نعود إلى مضمون هذا الفصل - إن شاء الله تعالى - فنقول أولاً : إذا أوصى الرجل لأجنبي بأكثرَ من ثُلثه ، فالزائد على الثلث منوطٌ برأي الورثة ، فإن ردّوه ، ارتد ، وإن أجازوه ، نفذ .
ثم إجازتهم تنفيذ الوصية ، أم هي منهم ابتداء عطية ؟ فيه قولان ، ذكرناهما في صدر الوصايا . هذا إذا كانت الوصية للأجنبي وهي زائدة على الثلث .
7341 - فأما إذا أوصى لأحد ورثته ، فالقول في ذلك ينقسم أقساماً قد يكون له وارث واحد ، فيوصي له ، أو يكون له ورثة ، فيوصي لواحد منهم ، أو يكون له ورثة فيوصي لجميعهم .
فإن كان له وارثان ، فأوصى لأحدهما بشيء ، فلا يخلو الوارث الثاني إما أن يجيز أو يرد ، فإن ردّ ، فلا شك في بطلان الوصية ، سواء كان الثلث يحمل تلك الوصية ، أو كان يضيق عليها .
فأما إذا أجاز الوارث الذي لم يوصَ له الوصيةَ ، فهذا ينبني ( 2 ) على أن الإجازة ابتداء عطية أو تنفيذ وصية ، وفيه القولان .
فإن قلنا : الإجازة ابتداء عطية ، يصح ذلك ، كأنَّ الوارث وهب لصاحبه ، فتُراعى شرائطُ الهبات .
وإن قلنا : إن الإجازة للوصية تنفيذ لها ، وليس بابتداء عطية ، فعلى هذا اختلف أصحابنا في الوصية للوارث : فمنهم من قال : تنفذ الوصية له ؛ فإن الوصية للوارث قلّت أو كثرت كالوصية الزائدة على الثلث في حق الأجنبي ، فالمرعيُّ [ حق ] ( 3 ) الورثة . فإذا رضي من له الحق ، وجب التنفيذ .
ومن أصحابنا من قال : لا تصح الوصية . للوارث ، وإن أجازها الورثة . وهذا القائل يتمسك بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا وصية لوارث " ( 4 ) . وهذا
هامش
( 1 ) في الأصل : ويتصل .
( 2 ) في الأصل : ينبني يُحمل على .
( 3 ) في الأصل : أحق .
( 4 ) حديث " لا وصية لوارث " رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث أبي أمامة ، =