تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
هذا مَيْلُ النص في الجديد . والقديمُ : لا يلزمه تثنية ( 1 ) الزكاة ؛ لأن فيه عسراً ، ولا يتمكن الآحاد من نهاية البحث ، وفي تثنيتها ثقل على أرباب الأموال . هذا إذا خرج من قدَّرهُ فقيراً غنياً . فأما إذا خرج كافراً ، أو رقيقاً ، فقد قيل : هي على قولين كالتي قبلها . وقيل : يجب قطعاً تثنيتها ؛ لأن الكافر والرقيق لا يخفيان غالباً ، فظهورهما يدل على تقصير المعطي ، بخلاف الفقير والغني ، فأمرهما مشكل . وإذا أدى سهم الغارم إلى من أقام بينة على غرمه ، ثم بان كذبهم ، ففيه قولان ، كمن ادعى المسكنة ، ثم بان غنياً . ولو لم يكلِّف مدعي الغرم البينة ، وأعطاه بقوله ، ثم بان كذبه ، لم يقع المخرج موقعه ، ورمز بعضهم [ فيه ] ( 2 ) إلى تردد ، فإن قلنا : لا نسلّم إليه بقوله ، لم يبق شك في أنه لا يقع ما أخرجه موقعه . وإن قلنا : يجوز له التعويل على قوله ، فالظاهر أنه لا يعتد به ؛ لأن الاستظهار بالبينة ممكن . وإذا اكتُفي بظاهر قول المخبر ، كان مشروطاً بالسلامة . ولا وجه لتحليف من يدعي المسكنة إذا لم تظهر تهمة ، وإن ظهرت ، فإن كان المفرِّق الإمام ، فيليق بمنصبه تحليفه ، وإن كان ربَّ المال ، فيبعد منه التحليف ، ويعضّده ترك السلف التحليف . ويجوز أن يقال : له أن يحلّف ، كما يسمع قول الثقات في المغارم ( 3 ) ، وإن اختص سماع [ البينة ] ( 4 ) بمجالس الحكام ، وإذا رأينا التحليف على دعوى المسكنة ، لم نوجبه على من يفرق الصدقة ، إذا لم يكن تهمة ، بخلاف سهم الغارمين ، ولا يبعد في القياس اشتراط اليمين إذا قلنا : اليمين مستحقة ، وتخصيص التحليف على المسكنة بمحل التهمة ، وغالب العادة
هامش
( 1 ) كذا قرأناها على ضوء السياق ، وبمساعدة أطراف الحروف ، حيث فيها أثر تصويب ، طمس صورة حروفها . ( 2 ) في الأصل : " منه " . ( 3 ) المعنى : أننا كما جوّزنا سماع الثقات ( أي الشهود ) من الغارمين ، أي طلبنا منهم البينة ، وسمعناها ، مع أن سماع الشهود يختص بمجالس الحكم ، فكذلك يجوز أن يحلَّف في المسكنة . ( 4 ) في الأصل : بالبينة .