اجتناب ( 1 ) التهمة في مصارف الزكوات . ولو تصور استواء النفي والإثبات في دعوى المسكنة ، فعلى الوجهين .
أما إذا تولى الوالي تفرِقة الزكاة ، فبان مَنْ ظنَّهُ مسكيناً غنياً ، فالمشهور أن الوالي لا يغرم ؛ لأن تغريمه يجر عسراً ؛ لأنه يتعذّر عنه ، ووقعت الزكاة موقعها ، وبرىء [ مَنْ أداها ] ( 2 ) ، ويسترد الوالي ما بذله إن تمكن منه ، ويصرفه إلى مستحقه . ولا يقف الحكم ببراءة ذمة رب المال على أن يفعل الوالي ذلك .
وإن كان ( 3 ) الآخذ كافراً ، أو رقيقاً ، فهل يغرم الوالي ؟ فيه قولان ، فإنه ينسب إلى تقصير . وقيل في الصورة الأولى أيضاً قولان .
وحيث نوجب على الإمام الاستظهار ، فلم يفعل ، فالوجه القطع بتغريمه ؛ لأنه متصرف بالولاية في حقّ الغير ، وحيث لا يغرم الإمام ، فلا نشك بوقوع الزكاة موقعها ، وإن رأينا تغريمه ، فهو بمثابة ما لو أكلها ، ولم يصرفها إلى مستحقها ، ولو فرض ذلك ، فلم نحكم بانعزال الوالي ، فظاهر القياس أنه يبرأ مَن عليه الزكاة ؛ فإن يد الإمام يد المستحقين ، والواقع في يده كالواقع في يد المستحقين . وقيل : لا تبرأ ذمة من عليه الزكاة ؛ لأنها لم تبلغ محلها ، وهذا يجري حيث يغرم الإمام جرياناً ظاهراً .
وإن لم يغرم الإمام ، أثبتنا له حق الاسترداد إذا تمكن منه ، بخلاف الصدقة المعجلة إذا لم تقع موقعها ، ففي بعض الصور نقول : لا تسترد ؛ لإمكان صرفها إلى جهة التطوع ، بخلاف ما نحن فيه ؛ فإنّ أَخْذ الصدقة ظلماً مستحيل أن يقدَّر جهة ثبوت الملك .
وأما إذا تولى تفرقتها من وجبت عليه ، فالوجه أن نقول : إن أمكن الاسترداد ، وجب ذلك ، ويُقطع بأنّ الزكاة لم تقع موقعها .
هامش
( 1 ) كذا قرأناها بصعوبة شديدة ؛ لعدم وضوحها بالأصل ، والمعنى أن معطي الزكاة غالباً يبعد عن موضع التهمة ، ويتطلب أصحاب الحاجة الحاقة .
( 2 ) في الأصل : " مِنْ أدائها " ولعل الصواب ما أثبتناه ؛ فالإمام مفرّق ، وليس بمؤدٍّ ، ويؤيد صحة اختيارنا الكلام بعده .
( 3 ) كذا ، ولعلها : " بان " .