تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
ولو فاتت العين في يد المكاتب ، تعلق عينها برقبته ؛ لأنها تلفت مضمونة تحت يده ، كما لو استعار عيناً ، فتلفت في يده ، بخلاف ما لو اشترى عيناً ، فتلفت في يده كان بائعها رضي بذمته ، وما قبضه من الصدقة لم يكن عوضاً ، بل موقوفاً ، وقد تبين أنه لم يقع منه موقعه . فصل 7823 - قال تعالى : { وَالْغَارِمِينَ } [ التوبة : 60 ] فإن لزمه الغرم لحاجته الخاصة فيُرعى فيه أن يستدين في إباحةٍ كحاجته إلى نفقته ، أو نفقة عياله ، فهذا يقضى من الصدقة . فإن كان لزمه في جهة معصية هو مقيم عليها ، لم يصرف إليه من الصدقة ؛ لأنّ في قضائه إعانةً له على المعصية . ولو تاب منها ، فوجهان : أحدهما - لا يقضى ، زجراً عن الاستدانة على المعاصي ؛ لأن التوبة لا اطلاع على حقيقتها ، ولا يؤمن إظهارها توصلاً إلى أخذ المال والمعاودة إليها . وقيل : يقضى ؛ لأن المعصية زالت ومحتها التوبة ، وتبقى الذمة مرتهنة . ونعني بالاستدانة في المعصية أن يقترض مثلاً ، أو يشتري بعقد صحيح ، لا أنه يعقد عقداً فاسداً . ومن استدان غير قاصد للفساد ، ثم بدا له ، فصرفه في الفساد ، فإذا تحقق ذلك ، قُضي من سهم الغارمين . لكن إذا اقترض وقبض وصرفه في الفساد ، وادّعى أنه لم يكن قاصداً للفساد ، لم نصدقه . ولو اقترض بقصد به الفساد ، ثم عصمه الله ، فصرفه في جهةِ خيرٍ ، قُضي دينه ؛ لأن النية إنما تعتبر إذا صدَّقها العمل . وعلى مقتضى هذا ، إذا اقترض للطاعة ، ثم أنفقه في المعصية أنه لا يقضى دينه ، لأن نيته موقوفة على عمله . قال الشيخ أبو بكر : الاقتراض في جهة الإسراف كالاقتراض في المعصية .