يده وفاء بها . فإن كان في يده بعض ما عليه ، أُعطي تمامَه ، كما يُعطى الغارم بقدر ما عليه . وفي جواز أخذه قبل حلول النجم عليه وجهان : أظهرهما - لا يجوز ؛ لأنه غير مطالب . والثاني - يجوز ؛ لأن له تعجيله قبل محله ، ويلزم السيد قبوله ، فإن رضي المكاتب بتسليم الصدقة إلى سيده ، جاز تسليمها . ولو دفعت إلى السيد بغير إذنه ، لم تقع الموقع ؛ لأنه لا يتعين عليه صرفها إليه ، بل يجوز أن يؤدي من كسبه ويستبقي الصدقة لنفسه .
وإذا قبض قسطاً من الصدقة ، ثم أبرأه المولى ، أو نجّز عتقه ، قال صاحب التقريب : نرجع فيما قبضه إن كان باقياً ؛ لأنه لم يحصل به المقصود ، وهو الإعتاق ، ولو كان أتلفه قبل الإبراء أو العتق ، ففيه وجهان : يغرم ؛ لأنه يلزمه الرد ، [ لو ] ( 1 ) بقيت . والثاني - لا يغرم ؛ لأن القصد بالدفع إليه إرفاقه ، وقد حصل . وقيل : إن فاتت العين ، فلا غرم ، وإن بقيت ، ففي استردادها وجهان .
وجميع ما ذكرناه يجري فيما إذا أداه أجنبي عنه ، ثم أُعتق عنه ، أو أبرىء .
ولو لم يدفع ما قبضه إلى سيده ، [ فعجّزه ] ( 2 ) السيد ، استرد منه بلا خلاف ، إن كان باقياً ، أو قيمته إن كان [ فائتاً ] ( 3 ) ، بخلاف ما تقدم ؛ لأن الغرض حصول العتق ، فإذا نفذ ، لم نتبعه .
وقيل : إذا دفع ما قبضه إلى سيده وعجز عن باقي النجوم ، وعاد إلى الرق ففي استرداده من السيد طريقان : أحدهما - لا يسترد منه ؛ لأنها بلغت محلها . والثاني - هي على وجهين . هذا إذا كانت العين باقية في يد السيد ، أما إذا كانت فائتة ، فالأمر على خلاف ذلك ، وهذه أولى بأن لا يغرم السيد ، وقطع الشيخ أبو محمد بالرد مهما ( 4 ) كانت العين باقية ، وإن فاتت ، غرم ، وهو منقاس حسن ؛ لأنه خرج عن كونه مكاتباً بانقلابه رقيقاً .
هامش
( 1 ) في الأصل : " ولو " .
( 2 ) في الأصل : فعجز .
( 3 ) غير واضحة بالأصل ، وفيها أثر تصويب .
( 4 ) مهما : بمعنى ( إذا ) .